فهرس الكتاب

الصفحة 1913 من 4438

إِنَّمَا هَذَا مُحَمَّدُ، وَرَضِيعُهُ، وَأَبُو نَائِلَةَ، إِنَّ الكَرِيمَ لَو دُعِيَ إِلَى طَعنَةٍ لَيلًا لَأَجَابَ، قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنِّي إِذَا جَاءَ فَسَوفَ أَمُدُّ يَدِي إِلَى رَأسِهِ، فَإِذَا استَمكَنتُ مِنهُ فَدُونَكُم، قَالَ: فَلَمَّا نَزَلَ، نَزَلَ وَهُوَ مُتَوَشِّحٌ، فَقَالَ: نَجِدُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

دم. كانت هذه المرأة من شياطين الإنس، أو تكلم على لسانها شيطان، كما قال تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَولِيَائِهِم لِيُجَادِلُوكُم} وإلا فمن أين أدركت هذا؟ بل هذا من نوع ما وقع للزَّباء في قصتها مع قصير حين جاءها بالصَّناديق فيها الرِّجال، فأوهمها أن فيها تجارة، فلما رأتها أنشدت:

مَا لِلجِمالِ مَشيُهَا وَئيدا؟ ... أجَندَلًا [1] يَحمِلنَ أم حَدِيدا؟

أمِ صَرَفَانًا [2] بَارِدًا شَدِيدا؟ ... أمِ الرِّجَالُ جُثَّمًا قُعُودا؟

وكذلك كان.

وقوله: (إنما هو محمد ورضيعه وأبو نائلة) ؛ هكذا صحت الرواية فيه على أن أبا نائلة غير رضيع محمد. وقد رواه أهل السير بإسقاط الواو على أنه بدل من (رضيعه) . وفي البخاري: (ورضيعي أبو نائلة) على أن يكون أبو نائلة رضيع كعب. والمعروف بأنه رضيع محمد. والله تعالى أعلم.

وقوله: (نزل وهو متوشح) ؛ أي: بثوب جعله على أحد منكبيه، وأخرج الآخر. و (دونكم) منصوب على الإغراء؛ أي: بادروا إلى قتله، ولازموه.

(1) "الجندل": الحجارة والصخر.

(2) "الصرفان": هو ضرب من أجود أنواع التمر، وهو أيضًا: الرصاص القلعي، وهو كذلك: الموت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت