فهرس الكتاب

الصفحة 1917 من 4438

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: أَهرِيقُوهَا وَاكسِرُوهَا. فَقَالَ رَجُلٌ من القوم: أَو يُهرِيقُونهَا وَيَغسِلُونهَا؟ فَقَالَ: أَو ذَاكَ. قَالَ: فَلَمَّا تَصَافَّ القَومُ، كَانَ سَيفُ عَامِرٍ فِيهِ قِصَرٌ، فَتَنَاوَلَ بِهِ سَاقَ يَهُودِيٍّ لِيَضرِبَهُ، وَرَجِعُ ذُبَابُ سَيفِهِ، فَأَصَابَ رُكبَةَ عَامِرٍ، فَمَاتَ مِنهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَفَلُوا، قَالَ سَلَمَةُ وَهُوَ آخِذٌ بِيَدِي: قَالَ: فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- شَاحبًا قَالَ: مَا لَكَ؟ قُلتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، قَالَ: مَن قَالَهُ؟ قُلتُ: فُلَانٌ وَفُلَانٌ، وَأُسَيدُ بنُ حُضَيرٍ الأَنصَارِيُّ، فَقَالَ: كَذَبَ مَن قَالَهُ، إِنَّ لَهُ لَأَجرَينِ،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الهمزة وسكون النون- وكلاهما صحيح. والأَنس- بالفتح-: التأنس.

قلت: وهو بالفتح منسوب إلى الأُنسِ، بِمَعنَى التَّأَنسِ، وَبِالكَسرِ إِلَى الإِنسِ الَّذِي هُوَ نَوعُ الإِنسَانِ. وقيل: إن كليهما منسوب إلى الإنس [1] ، لكن الأول على غير قياس، والأول أولى. والله تعالى أعلم.

وقوله: (أهريقوها واكسروها) ؛ الضمير في (أهريقوها) للحوم. وفي (اكسروها) للقدور، وإن لم يجر لهما ذكر، لكنهما تدل عليهما الحال. والهاء الأول في (أهريقوها) زائدة؛ لأن أصله: أراق، يريق. وقد يبدلون من هذه الهمزة (هاء) فيقولون: هراق الماء، وهَرِق ماءك، كما تقول: أراق، وأرق.

وفيه: دلالة على تحريم لحوم الحمر الإنسية، وسيأتي في الأطعمة إن شاء الله.

وقوله: (أو ذاك) ساكنة الواو، إشارة إلى إجازة غسل القدور، وتخيير بينه وبين الكسر المأمور به أولًا. وهذا يدل لمن قال: إن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان أبيح له الحكم بالرأي والاجتهاد.

و (قفلوا) : رجعوا. و (شاحبًا) : متغيرًا. و (حبط) : بطل. و (كذا) أخطأ.

(1) ما بين حاصرتين ساقط من (ع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت