فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمَّا سَمِعتُ كَلَامَهُ قُلتُ: أَمَا تُكرِمُ كَرِيمًا؟ وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَن يَكُونَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-. قَالَ: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! بِأَبِي وَأُمِّي ذَرنِي فَلِأُسَبِقَ الرَّجُلَ. قَالَ: إِن شِئتَ. قَالَ: قُلتُ: اذهَب إِلَيكَ، قال: وَثَنَيتُ رِجلَيَّ فَطَفَرتُ، فَعَدَوتُ، قَالَ: فَرَبَطتُ عَلَيهِ شَرَفًا أَو شَرَفَينِ، أَستَبقِي نَفَسِي، ثُمَّ عَدَوتُ فِي إِثرِهِ فَرَبَطتُ عَلَيهِ شَرَفًا أَو شَرَفَينِ، قال ثُمَّ إِنِّي رَفَعتُ حَتَّى أَلحَقَهُ، قَالَ: فَأَصُكُّهُ بَينَ كَتِفَيهِ، قَالَ: قُلتُ: قَد سُبِقتَ وَاللَّهِ، قَالَ: أَنَا أَظُنُّ، قَالَ: فَسَبَقتُهُ إِلَى
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ويجوز الرفعُ على أن تكون (ألا) استفتاحًا، ويكون (مسابق) مبتدأ خبره محذوف، تقديره: ألاَ هنا مسابق، أو نحوه.
وقول سلمة للرَّجل: أما تكرم كريمًا، ولا تهاب شريفًا؟ يدلُ على أنه فهم من قول الرَّجل: (ألا مسابق) النفي. فكأنه قال: لا أحد يسبقني. فلذلك أنكر عليه سلمة.
ولو كان عرضا فقط لم يكن فيه ما ينكره [1] .
و (ذرني) ؛ أي: دَعني (فلأسبقَ) منصوب بلام كي، على زيادة الفاء. و (طفرت) : وثبت وقفزت. و (ربطت عليه) : شددت عليه. (شرفًا أو شرفين) ؛ يعني: طَلَقاَ أو طَلَقين [2] . (أستبقي) أبقي. (نَفسي) رويناه بفتح الفاء وسكونها. ففي الفتح يعني به: التنفس. يريد: أنه رفق في جريه مخافةَ ضيق النفس. وبالسكون يعني به: أروح نفسي وأجمها لجريٍ آخرِ.
وقوله: (ثَمَّ إني رفعت) ؛ أي: زدتُ في السير. ويروى: (دفعت) بالدَال؛ أي: دفعتُ دفعةَ شديدةً من الجري، وكلاهما قريب [3] في المعنى.
(1) ما بين حاصرتين ساقط من (هـ) و (ج) و (ط) .
(2) "الطَّلَق": الشوط الواحد من سباق الخيل.
(3) في (ل) : متقارب.