الغَزوَ، وَلَيسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ. قَالَ: ائتِ فُلَانًا، فَإِنَّهُ قَد كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ. فَأَتَاهُ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- يُقرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَعطِنِي الَّذِي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
فهو لا يتقي فيه ربَّه، ولا يصل فيه رحمه، ولا يعلم لله فيه حقًّا، فهذا بأخبث المنازل. ورجل لم يؤته الله مالًا ولا علمًا؛ فهو يقول: لو أن لي مالًا لعملت فيه بعمل فلان، فهو بنيته، ووزرهما سواء) [1] .
وقد ذهب بعض الأئمة إلى أن المثل المذكور في هذه الأحاديث إنما هو بغير تضعيف. قال: لأنه يجتمع في تلك الأشياء أفعال أخر، وأعمال كثيرة من البر، لا يفعلها الدَّال الذي ليس عنده إلا مجرد النية الحسنة. وقد قال - صلى الله عليه وسلم- للقاعد: (أيُّكم خلف الخارج في أهله وماله بخير فله مثل نصف أجر الخارج) [2] ، وقال: (لينبعث من كل رجلين أحدهما والأجر بينهما) [3] .
قلت [4] : ولا حجة في هذا الحديث لوجهين:
أحدهما: إنا نقول بموجبه، وذلك أنه لم يتناول محل النزاع، فإن المطلوب [5] إنما هو: أن الناوي للخير المعوق عنه، له مثل أجر الفاعل من غير تضعيف. وهذا الحديث إنما اقتضى مشاركة ومشاطرة في المضاعف، فانفصلا.
وثانيهما: أن القائم على مال الغازي، وعلى أهله نائبٌ عن الغازي في عمل لا يتأتى للغازي غزوه إلا بأن يكفى ذلك العمل، فصار كأنه يُباشر معه الغزو،
(1) رواه أحمد (4/ 231) .
(2) رواه مسلم (138) ، وأبو داود (2510) ، وابن حبان (4629) . وما بين حاصرتين مستدرك من مصادر التخريج.
(3) رواه مسلم (1896) .
(4) بين هذا الباب والباب الذي بعده تحت عنوان: باب البعوث ونيابة الخارج، تداخل في الشرح.
(5) في (ج 2) : الدعوة.