فهرس الكتاب
فَعَرَضُوا لَهُم فَقَتَلُوهُم قَبلَ أَن يَبلُغُوا المَكَانَ، فَقَالَوا: اللَّهُمَّ بَلِّغ عَنَّا نَبِيَّنَا، أَنَّا قَد لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنكَ وَرَضِيتَ عَنَّا، قَالَ: وَأَتَى رَجُلٌ حَرَامًا - خَالَ أَنَسٍ- مِن خَلفِهِ فَطَعَنَهُ بِرُمحٍ حَتَّى أَنفَذَهُ، فَقَالَ حَرَامٌ: فُزتُ وَرَبِّ الكَعبَةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- لِأَصحَابِهِ: إِنَّ إِخوَانَكُم قَد قُتِلُوا، وَإِنَّهُم قَالَوا: اللَّهُمَّ بَلِّغ عَنَّا نَبِيَّنَا، أَنَّا قَد لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنكَ وَرَضِيتَ عَنَّا.
رواه أحمد (1/ 416) ، ومسلم (677) في الإمارة (147) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الاجتماع على قراءة القرآن ومدارسة العِلم، وعلى أنَّ المتفرغ للعبادة وطَلَب العلم لا يُخِل بحاله، ولا ينقصُ توكلَه اشتغالُه بالنظر في مطعمه، ومشربه، وحاجته [1] ؛ كما يذهب إليه بعضُ جُهَّال المتزهدة.
وفيه دليل على أن أيدي الفقراء غير المتفرغين للعبادة فيما يكسبه بعضهم ينبغي أن تكون واحدة، ولا يستأثر بعضهم على الآخر بشيءٍ.
وقولهم: (إنا قد لقيناك) ؛ أي: قد وصلنا إلى ما أنعمت به من الجنَّة، والكرامة، ومنزلة الشهادة؛ لأن لقاءَ الله ليس على ما تعارفنا من لقاء بعضنا لبعض.
وقولهم: (فرضينا عنك) ؛ أي: بما أوصلتنا إليه من الكرامة والمنزلة الرفيعة. و (رضيت عنا) ؛ أي: أحللتنا محل مَن ترضى عنه، فأكرِمَ غاية الإكرام، وأُحسِنَ إليه غاية الإحسان. وعلى هذا: فيكون رضا الله تعالى من صفات الأفعال. ويصح أن يعبّر بالرضا في حق الله تعالى عن إرادة الإكرام والإحسان؛ فيكون من صفات الذات.
وقول حرام عندما طُعن: (فُزتُ ورب الكعبة) ؛ أي: بما أعدَّ الله للشُهداء.
(1) في (ع) و (ج) : جماعة، والمثبت من (ج 2) .