[1492] وعَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: لَو أَنَّ أَحَدَهُم إِذَا أَرَادَ أَن يَأتِيَ أَهلَهُ قَالَ: بِسمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ جَنِّبنَا الشَّيطَانَ، وَجَنِّب الشَّيطَانَ مَا رَزَقتَنَا، فَإِنَّهُ إِن يُقَدَّر بَينَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَم يَضُرَّهُ شَيطَانٌ أَبَدًا.
رواه أحمد (1/ 286) ، والبخاريُّ (141) و (3283) ، ومسلم (1434) ، وأبو داود (2161) ، والترمذيُّ (1092) ، والنَّسائي في عمل اليوم والليلة (266) ، وابن ماجه (1919) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
واحدٍ؛ يعني به: القُبُل. وأصل الصمام هو: ما تسدُّ به القارورة.
و (قوله: لو أن أحدهم إذا أتى أهله. . .) وذكر الحديث إلى قوله: (لم يضُرَّهُ شيطان أبدًا) قيل: معنى لم يضره: لم يصرَعه الشيطانُ. وقيل: لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته، ويطعن في خاصرةِ مَن لا يقال له ذلك.
قال القاضي: ولم يحمله أحد على العموم في جميع الضرر والإغواء والوسوسة.
قلت: أمَّا قصره على الصرع وحده، فليس بشيء؛ لأنه تَحَكُّمٌ بغير دليل، مع صلاحية اللفظ له ولغيره. وأمَّا القول الثاني ففاسدٌ بدليل قوله صلى الله عليه وسلم: (كل مولود يطعن الشيطان في خاصرته إلا ابن مريم، فإنَّه جاء يريد أن يطعنه فطعن في الحجاب) [1] هذا يدلُّ على أن الناجي من هذا الطعن إنما هو عيسى وحده ـ عليه السلام ـ؛ وذلك لخصوص دعوة أم مريم، حيث قالت: {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ} ثم إن طعنه ليس بضرر، ألا ترى أنه قد طعن كثيرًا من الأولياء والأنبياء، ولم يضرهم ذلك. ومقصود هذا الحديث - والله تعالى أعلم: أنَّ الولد الذي يقال له ذلك يُحفَظُ من إضلال الشيطان وإغوائه، ولا يكون للشيطان عليه
(1) رواه ابن عدي في الكامل (6/ 2354) .