فَإِذَا حَلَلتِ فَآذِنِينِي قَالَت: فَلَمَّا حَلَلتُ ذَكَرتُ لَهُ: أَنَّ مُعَاوِيَةَ بنَ أَبِي سُفيَانَ، وَأَبَا جَهمٍ خَطَبَانِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَمَّا أَبُو الجَهمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَن عَاتِقِهِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أحدهما: أن هذا الحديث لا يصح عند أهل النقل؛ لأن راويه عن أم سلمة نبهانُ مولاها. وهو ممن لا يحتج بحديثه.
وثانيهما: - على تقدير صحته - فذلك تغليظٌ منه صلى الله عليه وسلم على أزواجه لحرمتهنَّ، كما غلَّظ عليهن أمر الحجاب. ولهذا أشار أبو داود، وغيره من الأئمة.
و (قوله: فإذا حللت فآذنيني) أي: إذا انقضت عِدَّتُك. و (آذنيني) : أعلميني. وفي لفظ آخر: (فلا تبدئيني [1] بنفسك) وكل ذلك بمعنى واحدٍ؛ أي: لا تزوِّجي نَفسَكِ حتى تعرِّفيني. وفيه التَّعرِيض في العدَّة.
و (قولها: فلمَّا حللتُ ذكرتُ له: أن معاوية، وأبا جهم خطباني) فيه دليل على جواز الخطبة على خطبة الغير، لكن ما لم يقع التراكن؛ على ما قدمناه.
و (قوله: أمَّا أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه) المعروف: أبو جهم على التكبير، وقد صغَّره بعضهم، وهو: أبو جهم [2] بن حذيفة القرشي، العدوي. وهو صاحب الأَنبِجَانية [3] . وقد غلط فيه يحيى بن يحيى الأندلسي فقال: أبو جهم بن هشام، ولا يعرف في الصحابة من اسمه: أبو جهم بن هشام [4]
(1) في (ل 1) : تسبقنِّي.
(2) ما بين حاصرتين ساقط من (ع) .
(3) هي: ثوب غليظ خشن، كان لأبي جهم، الذي أهدى خميصة (ثوبًا) ذات أعلام للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فلمَّا شغلته عن الصلاة قال:"ردُّوها عليه وآتوني بأنبجانيته". رواه البخاري (5817) .
(4) ما بين حاصرتين ساقط من (ع) .