فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 4438

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الكتابة المذكورة لم تكن انعقدت، وإن قولها: (كاتبت أهلي) معناه: أنها راوضتهم عليها. وقدروا مبلغها وأجلها، ولم يعقدوها. وقد بيَّنَّا: أن الظاهر خلافه. بل إذا تُؤمِّل مساقُ الحديث [1] مع قولها: (فأعينيني) وجواب عائشة؛ قطع بأنها قد كانت عقدتها، وأن هذا التأويل فاسد.

ومنهم من قال: إن المبيع الكتابة، لا الرقبة. وهذا فاسدٌ [2] ؛ لأن من أجاز بيع الكتابة لم يجعل بيع الولاء لمشتري الكتابة، بل لعاقدها.

وأشبه ما قيل في ذلك: أن بريرة عجزت عن الأداء، فاتفقت هي وأهلها على فسخ الكتابة. وحينئذ صحَّ البيع، إلا أن هذا إنما يتمشى على قول من يقول: إن تعجيز المكاتب غير مفتقر إلى حكم حاكم إذا اتفق السيد والعبد عليه؛ لأن الحق لا يعدوهما، وهو المذهب المعروف. وقال سحنون: لا بدَّ من السلطان. وهذا: إنما خاف أن يتواطآ على ترك حق الله تعالى. وهذه التهمة فيها بَعُدَ، فلا يلتفت إليها. ويدلُّ على أنها عجزت: ما وقع في الأصل من رواية ابن شهاب، حيث قال: إن بريرة جاءت عائشة تستعينها في كتابتها، ولم تكن قضت من كتابتها شيئًا، فقالت لها عائشة: ارجعي إلى أهلك؛ فإن أحبوا أن أقضي عنك كتابتك فعلت [3] . فظاهر هذا: أن جميع كتابتها أو بعضها استحقت عليها؛ لأنه لا يقضى من الحقوق إلا ما وجبت المطالبة به، والله أعلم.

الولاء: نسبةٌ ثابتةٌ بين المعتِق والمعتَق، تشبه النسب، وليس منه. ولذلك قال صلى الله عليه وسلم: (الولاء لحمة كلحمة النسب) [4] . ووجه ذلك ما قد نبهنا عليه فيما تقدَّم.

(1) في (م) : اللفظ.

(2) ما بين حاصرتين سقط من (م) .

(3) انظر: صحيح مسلم (1504/ 6) .

(4) رواه الحاكم (4/ 341) ، والبيهقي (10/ 292) ، وابن حبان (4950) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت