وَفِي رِوَايَةٍ: عَلَى السَّمعِ وَالطَّاعَةِ - فَلَقَّنَنِي: فِيمَا استَطَعتَ: وَالنُّصحِ لِكُلِّ مُسلِمٍ.
رواه أحمد (4/ 358 و 361 و 364 و 365) ، والبخاري (57) ، ومسلم (56) ، وأبو داود (4945) ، والنسائي (7/ 153) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ونصيحةُ أئمَّةِ المسلمين: هي طاعتُهُم في الحقِّ، ومعونَتُهُم عليه، وتذكيرُهُم به، وإعلامُهُم بما غَفَلُوا عنه أو جهلوه في أمر دينهم ومصالح دنياهم، وبالجملة: بأَن يكونَ معهم كما قال - عليه الصلاة والسلام: أن تُؤتِيَهُم مَا تُحِبُّ أن يُؤتَى إِلَيكَ، وتَكرَهَ لَهُم ما تَكرَهُ لِنَفسِكَ [1] . وقد تقدَّم القولُ على قولِهِ: لاَ يُؤمِنُ أحدُكُم حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفسِهِ [2] . وإذا كان هذا في حَقِّ المسلمين، فالأمراءُ والأئمَّةُ بذلك أولى.
و (قولُ جرير: بَايَعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عَلَى إِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصحِ لِكُلِّ مُسلِمٍ) كانت مبايَعَةُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأصحابِهِ مرَّاتٍ متعدِّدَةً في أوقاتٍ مختلفة، بحسَبِ ما كان يحتاجُ إليه مِن تجديدِ عهدٍ، أو توكيدِ أمرٍ؛ فلذلك اختلفَت ألفاظها؛ كما دلَّت عليه الأحاديثُ الآتيةُ.
و (قوله: فلَقَّنَني: فِيمَا استَطَعتَ) رويناه: بفتح التاء على مخاطبته إيَّاه؛ وعلى هذا: فيكونُ قوله: فِيمَا استَطَعتَ مِن قول النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - مخاطِبًا له به، فلا يحتاجُ جريرٌ إلى التلفُّظِ بهذا القول. ورويناه: بضمِّ التاءِ للمتكلِّم، وعلى هذا:
(1) لم نجده في الكتب الستة بهذا اللفظ، ولعله شرح للحديث من كلام المؤلف -رحمه الله-.
(2) سبق تخريجه برقم (36) .