شَرُّ الكَسبِ: مَهرُ البَغِيِّ، وَثَمَنُ الكَلبِ، وَكَسبُ الحَجَّامِ.
رواه مسلم (1568) (40) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و (قوله: شرُّ الكسب مهر البغيّ، وثمن الكلب، وكسب الحجَّام) . (الكسب) في الأصل هو: مصدر. تقول: كسبت المال، أكسبه، كسبًا. وقد وقع في هذا بعض الحديث موضع المكسوب، فإنه أخبر عنه بالثمن. وقد قدمنا القول في: (شر) و (خير) في كتاب الصلاة.
ومساق هذا الحديث يدلُّ على صحة ما قلناه، من أنه لا تلزم المساواة في المعطوفات على ما ذكرناه في الأصول [1] ، ألا ترى أنه شرَّك بين مهر البغي، وثمن الكلب، وكسب الحجام في (شر) ثم إن نسبة الشر لمهر البغي كنسبته إلى كسب الحجَّام، مع أن [2] مهر البغي حرام بالاتفاق، وكسب الحجَّام مكروه. فقد صحَّ: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وأعطى الحجَّام أجره [3] . قال ابن عبَّاس: ولو كان حرامًا لم يعطه. وقد سأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم عن كسب الحجَّام، فنهاه، ثم سأله، فنهاه، ثم سأله فقال في الثالثة: (اعلفه ناضحك، وأطعمه رقيقك) [4] فلو كان حرامًا لما أجاز له تملكه، ولا أن يدفع به حقًّا واجبا عليه، وهو: نفقة الرقيق، فيكون (شرّ) في كسب الحجَّام بمعنى: ترك الأولى، والحضّ على الورع. وهذا مثل ما تقدَّم من قوله: (شر صفوف النساء أولها) [5] . ويكون (شرّ) في مهر البغي
(1) ما بين حاصرتين ساقط من (ع) .
(2) في (ج 2) : لأنَّ.
(3) رواه البخاري (2103) ، وأبو داود (2423) .
(4) رواه أحمد (3/ 307) ، وأبو داود (3422) ، والترمذي (1277) ، وابن ماجه (2166) . وعند البيهقي في السنن (9/ 337) :"اعلفه ناضحَك ورقيقك". وما بين حاصرتين مستدرك من مصادر التخريج.
(5) سبق تخريجه في التلخيص (349) .