فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 4438

ـــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه:

الجوارح وإن كانت تابعة للقلب فقد يتأثر القلب بأعمالها، للارتباط الذي بين الباطن والظاهر. والقلب مع الجوارح كالملك مع الرَّعية؛ إن صلح صلحت، ثم يعود صلاحها [1] عليه بزيادة مصالح ترجع إليه. ولذلك قيل: الملك سوق، ما نفق عنده جلب إليه. وقد نصَّ على هذا المعنى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الرَّجل ليصدق فينكت في قلبه نكتة بيضاء، حتى يكتب عند الله صديقًا. وإن الرَّجل ليكذب الكذبة فيسودّ قلبه حتى يكتب عند الله كذابًا) [2] . وفي الترمذي عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ مرفوعًا: (إن الرَّجل ليصيب الذنب، فيسودّ قلبه، فإن هو تاب صقل قلبه) قال: وهو الرَّان الذي ذكر الله تعالى في كتابه: {كَلا بَل رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَا كَانُوا يَكسِبُونَ} [3] وقال مجاهد: القلب كالكف تقبض منه بكل ذنب أصبع، ثم يطبع. وإلى هذا المعنى الإشارة بقوله: (إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد) متصلًا بقوله: (الحلال بيِّن، والحرام بيِّن) إشعارًا بأن أكل الحلال ينوِّره، ويُصلحه، وأكل الحرام والشبهة يفسده، ويقسيه، ويظلمه. وقد وجد ذلك أهل الورع، حتى قال بعضهم: استسقيت جنديًا فسقاني شربة ماء، فعادت قسوتها على قلبي أربعين صباحًا. وقيل: الأصل المصحِّح للقلوب والأعمال: أكل الحلال. ويخاف على آكل الحرام، والمتشابه، ألا يقبل له عمل، ولا تسمع له دعوة. ألا تسمع قوله تعالى: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ المُتَّقِينَ} وآكل الحرام، المسترسل في الشبهات ليس بمتق على الإطلاق. وقد عضد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (أيها الناس! إن الله طيب ولا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر

(1) في (ج 2) : تعود مصالحها.

(2) رواه أحمد (3/ 87) ، والترمذي (2191) ، وابن ماجه (4007) .

(3) رواه الترمذي (3334) ، وابن ماجه (4244) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت