هُوَ خَيرٌ مِن سِنِّهِ؟ قَالَ: فَاشتَرُوهُ فَأَعطُوهُ إِيَّاهُ، فَإِنَّ مِن خَيرِكُم أَو خَيرَكُم أَحسَنُكُم قَضَاءً.
رواه البخاري (2392) ، ومسلم (1601) ، والترمذي (1316) ، والنسائي (7/ 291) .
[1694] عَن جَابِرٍ قَالَ: جَاءَ عَبدٌ فَبَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ عَلَى الهِجرَةِ وَلَم يَشعُر أَنَّهُ عَبدٌ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ما عنده، واعتذر عما ليس عنده، فيقبل عذره، ولا تجوز الاستطالة عليه، ولا كهره [1] .
و (قوله: اشتروا له سنًّا فأعطوه إياه) دليلٌ على أن هذا الحديث قضية أخرى غير قضية حديث أبي رافع. فإن ذلك الحديث يقتضي: أنه أعطاه من إبل الصدقة، وهذا اشتري له.
وفيه دليل: على صحة الوكالة في القضاء.
وفيه: جواز الزيادة فيه. وقد تقدَّم تفصيله، وذكر الخلاف فيه.
و (قوله: خيركم أحسنكم قضاء) هذا هو اللفظ الفصيح الحسن. وقد روي: (أحاسنكم) وهو جمع: أحسن. ذهبوا به مذهب الأسماء، كأحمد، وأحامد. وقد وقع في الأم في بعض طرقه: (محاسنكم) بالميم، وكأنَّه جمع: مَحسِن، كمطلِع ومطالع. وفيه بُعد. وأحسنُها الأول، والله تعالى أعلم.
و (قوله: جاء عبدٌ فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة، ولم يشعر: أنَّه عبد) فيه دليل: على أن الأصل في الناس الحرِّية، ولذلك لم يسأله؛ إذ حمله على ذلك
(1) قال في اللسان: كهَرَهُ: زَبَره، واستقبله بوجهٍ عابسٍ، وانتهره تهاونًا به.