فهرس الكتاب

الصفحة 2559 من 4438

إِنَّكَ أَن تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغنِيَاءَ خَيرٌ مِن أَن تَذَرَهُم عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَلَستَ تُنفِقُ نَفَقَةً تَبتَغِي بِهَا وَجهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرتَ بِهَا،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

مفعولًا بفعل مضمر تقديره: نفذ الثلث. أو: أمض الثلث. وما أشبهه، وقيل: على الإغراء. وفيه بُعدٌ.

وهو حجة للجمهور على جواز الوصية بالثلث على من شذّ، وخالفهم، وقال: لا يجوز إلا بالربع، لكن لما استكثر النبي صلى الله عليه وسلم الثلث؛ قال ابن عباس: لو أن الناس غضوا من الثلث إلى الربع حَضًّا على ذلك. وكل ذلك رفق بالورثة، وترجيح لجانبهم على الصدقة للأجانب.

قلت: وعلى هذا فمن حسنت نيَّته فيما يبقيه لورثته كان أجره في ذلك أعظم من الصدقة به، لا سيما إذا كانوا ضعافًا، والله تعالى أعلم.

و (قوله: إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة) روايتنا في (أن تذر) بفتح الهمزة، و (أن) مع الفعل بتأويل المصدر في موضع رفع بالابتداء، وخبره (خير) المذكور بعده، والمبتدأ وخبره خبر (إنك) تقديره: إنك تركك ورثتك أغنياء خير من تركهم فقراء. وقد وهم من كسر الهمزة من (أن) وجعلها شرطًا؛ إذ لا جواب له ويبقى (خير) لا رافع له. فتأمله.

و (العالة) : الفقراء. و (يتكففون الناس) : يسألون الصدقة من أكف الناس: أو يسألونهم بأكفهم. وهذا يدلُّ على أنَّه كان له ورثة غير الابنة التي ذكرها، ويصحح ذلك التأويل الذي ذكرناه.

وفيه دليل: على صحة ميراث ذي السهم مع العصبة. ولا خلاف فيه.

و (قوله: ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها) هذا يفيد بمنطوقه: أن الأجر في النفقات لا يحصل إلا بقصد القربة إلى الله عز وجل وإن كانت واجبة. وبمفهومه: أن من لم يقصد القربة لم يؤجر على شيء منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت