رواه أحمد (2/ 12) ، والبخاري (2737) ، ومسلم (1632) ، وأبو داود (2878) ، والترمذي (1375) ، والنسائي (6/ 230) ، وابن ماجه (296) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الذي يدفع الحاجة، ويردُّ الشَّهوة، غير أكل بسرفٍ، ولا نَهمةٍ، ولا متخذًا خيانة ولا خُبنَة [1] . وقيل: مراد عمر بذلك: أن يأكل العامل منها بقدر عمله. وفيه بُعدٌ؛ لأنه لا يصح ذلك حتى يُتأوَّل (يأكل) بمعنى: (يأخذ) لأن العامل إنَّما يأخذ أجرته، فيتصرَّف فيها بما شاء من بيع، أو أكل، أو غير ذلك. و (أكل) بمعنى: (أخذ) على خلاف الأصل، ولأن مساق اللفظ لا يشعر بقصد إلى أن تلك الإباحة إنما هي بحسب العمل وبقدره. فتأمله، لا سيما وقد أردف عليه: ويطعم صديقًا غير متأثلٍ مالًا؛ يعني به: صديقًا للوالي عليها، وللعامل فيها. ويحتمل: صديقًا للمحبِّس. وفيه بُعدٌ. والمتأثل للشيء هو: المتَّخِذُ لأصله، حتى كأنَّه قديم عنده.
ومنه قول الشاعر:
ولكنَّما أَسعى لِمَجدٍ مُؤثَّلٍ ... وقد يُدرِكُ المَجد المؤَثَّلَ أَمثَالي
أي: المجد القديم المؤصَّل. وأثلةُ الشيء: أصله. وفيه ما يدلُّ على أنه يجوز الحبس على الأغنياء.
(1) "الخُبْنة": ما يحمله الإنسان في حِضْنه أو تحت إبطه. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"من دَخَل حائطأ فليأكل ولا يتخذ خُبْنةً"، رواه الترمذي (1287) ، وابن ماجه (2301) .