فهرس الكتاب

الصفحة 2620 من 4438

[1739] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ قَالَ: لَا تَنذِرُوا، فَإِنَّ النَّذرَ لَا يُغنِي مِن القَدَرِ شَيئًا، وَإِنَّمَا يُستَخرَجُ بِهِ مِن البَخِيلِ.

رواه أحمد (2/ 412) ، والبخاري (6694) ، ومسلم (1640) ، وأبو داود (3288) ، والترمذي (1538) ، والنسائي (7/ 16) ، وابن ماجه (2123) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ذلك ابتداءً وافتتاحًا لما حمل على الوجوب، إلا أن يكون ذلك النذر ماليًّا، وتركت [1] مالًا، فيجب على الوارث إخراج ذلك من رأس المال، أو من الثلث، كما قد ذكرناه في الوصايا. وإن كان حقًّا بدنيًا: فمن يقول بأن الوليَّ يقضيه عن الميت؛ لم يقل: إن ذلك يجب على الوليِّ، بل ذلك على النَّدب إن طاعت بذلك نفسُه. ومن تخيَّل شيئًا من ذلك فهو محجوج بقوله صلى الله عليه وسلم: (من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه لمن شاء) [2] وهو نصٌّ في الغرض.

و (قوله صلى الله عليه وسلم: لا تنذروا! فإن النَّذر لا يردّ من قدر الله شيئًا) هذا النذر [3] محله أن يقول: إن شفى الله مريضي، أو قدم غائبي فعليَّ عتق رقبة، أو صدقة كذا، أو صوم كذا. ووجه هذا النهي هو: أنه لما وقف فعل هذه القربة على حصول غرض عاجل ظهر: أنه لم يتمحض له نيَّة التقرب إلى الله تعالى بما صدر منه، بل سلك فيها مسلك المعاوضة. ألا ترى: أنَّه لو لم يحصل غرضه لم يفعل؟ ! وهذه حال البخيل؛ فإنَّه لا يخرج من ماله شيئًا إلا بعوض عاجل يربي على ما أخرج. وهذا المعنى هو الذي أشار إليه بقوله صلى الله عليه وسلم: (وإنما يستخرج به من البخيل ما لم يكن البخيل يخرجه) ثم ينضاف إلى هذا اعتقاد جاهل يظن: أن

(1) أي: أم سعد.

(2) رواه أحمد (6/ 69) ، والبخاري (1952) ، ومسلم (1147) ، وأبو داود (2400) .

(3) في (ج 2) : النهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت