فهرس الكتاب

الصفحة 2646 من 4438

[1752] وعَن تَمِيمِ بنِ طَرَفَةَ قَالَ: جَاءَ سَائِلٌ إِلَى عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ فَسَأَلَهُ نَفَقَةً فِي ثَمَنِ خَادِمٍ أَو فِي بَعضِ ثَمَنِ خَادِمٍ، فَقَالَ: لَيسَ عِندِي مَا أُعطِيكَ، إِلَّا دِرعِي وَمِغفَرِي، قَالَ: فَأَكتُبُ إِلَى أَهلِي أَن يُعطُوكَهَا. قَالَ: فَلَم يَرضَ، فَغَضِبَ عَدِيٌّ فَقَالَ: وَاللَّهِ لَا أُعطِيكَ شَيئًا. ثُمَّ إِنَّ الرَّجُلَ رَضِيَ، فَقَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَولَا أَنِّي سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: مَن حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ ثُمَّ رَأَى أَتقَى لِلَّهِ مِنهَا، فَليَأتِ التَّقوَى مَا حَنَّثتُ يَمِينِي.

رواه مسلم (1651) (15) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

به. والأصلح تارة يكون من جهة الثواب وكثرته.

وهو الذي أشار إليه في حديث عدي، حيث قال: (فليأت التقوى) . وقد يكون من حيث المصلحة الراجحة الدنيويَّة التي تطرأ عليه بسبب تركها حرجٌ ومشقَّةٌ. وهي التي أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: (لأن يلج أحدكم بيمينه آثم له عند الله من أن يكفر) [1] يعني بذلك: أن استمراره على مقتضى يمينه إذا أفضى به إلى الحرج - وهو المشقة - قد يفضي به إلى أن يأثم، فالأولى به أن يفعل ما شرع الله له من تحنيثه نفسه وفعل الكفارة [2] .

وغضب عدي في الحديث الأول ويمينه سببهما: أن الرَّجل السائل لم يرض بالدِّرع والمغفر مع أنه لم يكن عنده غيرهما. ويمينه في الحديث الثاني وما يفهم من غضبه فيه سببه فيما يظهر من مساق الحديث: أن عديًّا استقل ما سُئِل منه. ألا ترى قوله: تسألني مائة درهم، وأنا ابن حاتم؟ ! فكأنه قال: تسألني هذا الشيء اليسير وأنا من عرفت؛ أي: نحن معروفون ببذل الكثير. فهذا سبب غير السبب

(1) الحديث في صحيح مسلم (1655) (26) .

(2) في حاشية (م) : الحرج الذي يلحقه في المضيِّ على اليمين أشدُّ من الحرج الذي يلحقه في إخراج الكفارة. هذا معناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت