فهرس الكتاب

الصفحة 2659 من 4438

وفي رواية: إِنِّي نَذَرتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أَن أَعتَكِفَ يَومًا فِي المَسجِدِ الحَرَامِ، فَكَيفَ تَرَى؟ قَالَ: اذهَب فَاعتَكِف يَومًا.

رواه أحمد (1/ 37) ، والبخاري (2042) ، ومسلم (1656) (27 و 28) ، وأبو داود (3325) ، والترمذي (1539) ، وابن ماجه (2129) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

ويتضمن ذلك الأمر [1] الأمر بتحصيل ما لا يصح ذلك المشروط إلا به. وهذه مسألة خطاب الكفار بفروع الشريعة. وقد ذكرنا في أصول الفقه: أن الصحيح أنهم مخاطبون بها، وأنه الصحيح من مذهب مالك وغيره من العلماء. وعلى هذا: فيلزم الكافر ما نذره في حال كفره، كما هو الظاهر من حديث عمر ـ رضي الله عنه ـ هذا. وكذلك يلزمه عتق ما أعتق، وصدقة ما تصدَّق به. فإن أسلم صحَّت له تلك الأعمال كلّها، وأُثيب عليها، كما هو الظاهر من قوله صلى الله عليه وسلم لحكيم بن حزام: (أسلمتَ على ما أسلفتَ عليه من خير) [2] . ومالك - حيث لم يلزمه بشيء - إنما بناه على القول الآخر عنه: في أن الكفار ليسوا مخاطبين بالفروع. والصحيح المشهور من مذهبه، ومذهب أصحابه: أنهم مخاطبون بها. وعلى هذا: يخرج من مذهبه قول آخر في إلزام الكفار ما التزموه من النَّذر والعتق في حالة الكفر. والله تعالى أعلم.

و (قوله: أنه نذر أن يعتكف ليلة) يحتجُّ به من يجيز الاعتكاف بالليل وبغير صوم. ولا حجة له فيه؛ لأنه قد قال في الرواية الأخرى [3] : (أنَّه نذر أن يعتكف

(1) في (ل 1) : الأصل.

(2) رواه أحمد (3/ 402) ، والبخاري (1436) ، ومسلم (123) (195) .

(3) في (ج 2) : الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت