فهرس الكتاب

الصفحة 2675 من 4438

تَخرُجُوا إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَتَشرَبُوا مِن أَلبَانِهَا وَأَبوَالِهَا. فَفَعَلُوا فَصَحُّوا، ثُمَّ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

و (سَمَرَ) أي: فقأها بمسامير محميَّةٍ؛ قاله أبو عبيد. وقال غيره: (سَمَلَ) و (سَمَّرَ) بمعنى واحد. أبدلت الرَّاء من اللام. وفيه بُعدٌ.

(يستسقون) : يسألون أن يسقوا. وفي الأصل [1] : (وقد وقع بالمدينة ألمُوم، وهو البرسام) . والبرسام: لفظة يونانية تستعملها الأطبَّاء في كتبهم، يعنون به: وجعَ الرأسِ أو الصَّدر.

وفي الحديث أبواب من الفقه؛ منها: جواز التطبب، وأن يطب كل جسم بما اعتاد. فإن هؤلاء القوم أعراب البادية، عادتهم شرب أبوال الإبل وألبانها، وملازمتهم الصحارى. فلمَّا دخلوا القرى، وفارقوا أغذيتهم، وعادتهم؛ مرضوا. فأرشدهم النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ذلك، فلمَّا رجعوا إلى عادتهم من ذلك، صحُّوا، وسمنوا.

وفيه دليل لمالك على طهارة بول ما يؤكل لحمه. وقد تقدَّم.

وفيه جواز [2] قتل المرتدين من غير استتابةٍ.

وفيه: القصاص من العين بمثل ما فقئت به، كما قال أنس: إنما سَمَل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعينهم؛ لأنهم سَمَلوا أعين الرِّعاء، وإنَّما قطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أيديهم وأرجلهم لأنهم فعلوا كذلك بالرَّاعي؛ على ما حكاه أهل التاريخ [3] والسِّير. قالوا: كان هذا الفعل من هؤلاء المرتدِّين سنة ست من الهجرة. واسم الرَّاعي: يسار، وكان نوبيًّا. فقطعوا يديه، ورجليه، وغرزوا الشوك في عينيه حتَّى مات، وأدخل المدينة ميتًا. ففعل بهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثل ما فعلوا به.

قلت: وعلى هذا: فلا يكون فيه إشكال. ويكون فيه دليل على القصاص من الجماعة بالواحد في النفس والأطراف. وهو قول مالك، وجماعة. وخالف في

(1) أي: في الرواية رقم (1671/ 13) في كتاب مسلم.

(2) زيادة من (ل 1) .

(3) في (ج 2) : التواريخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت