فَجَلَدَهُ بِجَرِيدَتَينِ نَحوَ أَربَعِينَ، قَالَ: وَفَعَلَهُ أَبُو بَكرٍ، فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ استَشَارَ النَّاسَ، فَقَالَ عَبدُ الرَّحمَنِ: أَخَفُّ الحُدُودِ ثَمَانونَ، فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ.
رواه البخاري (6773) ، ومسلم (1706) (35) ، وأبو داود (4479) ، والترمذي (1343) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
خلاف ذلك فإنما هو خلاف متأخر مسبوق بالإجماع المتقدم. وقد عضد حديث جابر ما خرَّجه البخاري من حديث عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: أن رجلًا كان اسمه: عبد الله، وكان يلقب حمارًا، وكان يُضحِك النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا، فأمر به فجلد. فقال رجل من القوم: اللهم العنه، ما أكثر ما يُؤتى به! فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا تلعنوه، فوالله ما علمت إلا أنه يحب الله ورسوله [1] . وظاهره: أن هذا الشارب شرب أكثر من أربع مرَّات، ثم لم يقتله، بل شهد له أنَّه يحب الله ورسوله.
و (قوله: فجلده بجريدتين نحو أربعين) ، وفي الرواية الأخرى: (جلد في الخمر بالجريد والنعال أربعين) . هذه الروايات تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحد في الخمر حدًّا محدودًا، وإنما كان ذلك منه تعزيرًا وأدبًا، لكن انتهى في ذلك إلى أربعين. ومما يدلّ على ذلك ما رواه أبو داود عن أبي هريرة: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أُتي برجل شرب، فقال: (اضربوه) . قال: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه. ثم قال لأصحابه: (بكتوه) ، فأقبلوا عليه يقولون: أما اتقيت الله؟ ! أما استحييت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [2] ؟ ! وهذا كله يدلّ على أن ذلك كله أدب، وتعزير. ولذلك قال علي - رضي الله عنه: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يَسُنَّه؛ أي: لم يحدَّ فيه حدًّا، ولذلك اجتهدت الصحابة فيه، فألحقوه بأخف الحدود، وهو حدُّ
(1) رواه البخاري (6780) .
(2) رواه أبو داود (4487) .