فهرس الكتاب

الصفحة 2841 من 4438

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أبو محمد بن أبي حاتم عن حكيمة بنت غيلان عن أبيها: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من التقط لقطة يسيرة، درهمًا، أو حبلا، أو شبه ذلك؛ فليعرفه ثلاثة أيام، فإن كان فوق ذلك فليعرِّفه ستة أيام) [1] . وأصح من هذا وأحسن ما خرَّجه النسائي عن عياض بن حمار المجاشعي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (من أخذ لقطة فليشهد ذوي عدل، وليحفظ عفاصها، ووكاءها، ولا يكتم، ولا يُغيِّب، فإن جاء صاحبها، فهو أحق بها، وإن لم يجئ صاحبها فهو [2] مال الله يؤتيه من يشاء) [3] ، وهذا عام في كل لُقطة.

و (قوله: فليشهد ذوي عدلٍ) أمرٌ للملتقط بأن يشهد على نفسه بأنه وجد كذا، على جهة الاحتياط للُّقطة مخافة طارئ يطرأ على الملتقط من موت، أو آفة، أو طروء خاطر خيانةٍ.

و (قوله: ولا يكتم، ولا يُغيِّب) يعني به: أنَّه يعرِّفها بأعمِّ أوصافها، ويستدعي من المُدَّعي أخصَّ أوصافها المميَّزة لها، كما تقدم.

وأمَّا ما رواه أبو داود [4] من حديث علي - رضي الله عنه: أنَّه وجد دينارًا فرهنه في درهم لحمًا، وأنه أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فأقرَّه، ولم يُنكر عليه تصرَّفه في الدينار بالرَّهن. فلا حجَّة فيه لمن يستدلُّ به: على أن القليل من اللقطة لا يُعرَّف؛ لأنَّ عليًّا - رضي الله عنه - إنما فعل ذلك في حال ضرورة؛ لأنه دخل بيته والحسن والحسين يبكيان من الجوع، فخرج فوجد الدينار، ففعل ذلك حين لم يجد شيئًا آخر، وفي مثل هذه الحال تحل الميتة، فأحرى التصرف في الوديعة، ثم إنَّه لم يُتلف عين الدينار، وإنَّما رهنه، فلمَّا جاء صاحبه، افتَكَّهُ ودفعه إليه. وذكر في هذا الحديث:

(1) رواه البيهقي (6/ 195) . وانظر: المجمع (4/ 169) .

(2) في الأصول: وإلا فهو، وما أثبتناه أنسب للسياق، وموافق لرواية النسائي.

(3) رواه النسائي في الكبرى (5808) .

(4) رواه أبو داود (1716) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت