فهرس الكتاب

الصفحة 2852 من 4438

أَيُحِبُّ أَحَدُكُم أَن تُؤتَى مَشرُبَتُهُ، فَتُكسَرَ خِزَانَتُهُ، فَيُنتَقَلَ طَعَامُهُ؟ فإِنَّمَا تَخزُنُ لَهُم ضُرُوعُ مَوَاشِيهِم أَطعِمَتَهُم، فَلَا يَحلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذنِهِ.

وفي رواية: (فينتثل) بدل: (فينتقل) .

رواه البخاريُّ (2435) ، ومسلم (1726) ، وأبو داود (2623) ، وابن ماجه (2302) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اتفق في بعض بلادنا، وفي شرب بعض لبن الماشية، كما كان ذلك في أهل الحجاز، فيكون استمرار العادة بذلك وترك النكير فيه دليلًا على إباحة ذلك، ولذلك شرب النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بكر - رضي الله عنه - من لبن غنم الراعي في طريق الهجرة، ويمكن أن تُحمل الأحاديث المتقدمة على العادة الجارية عندهم في اللبن والثمرة.

و (قوله: أيحبُّ أحدكم أن تؤتى مشربته، فتكسر خزانته، فينتقل طعامه) . المشربة: سقيفة يختزن فيها الطعام. وقيل: هي كالغرفة، وتقال بضم الراء وفتحها.

فيه من الفقه: استعمال القياس، وإباحة خزن الطعام واحتكاره إلى وقت الحاجة، خلافًا لغلاة المتزهدة القائلة: لا يجوز الادِّخار مطلقًا.

و (يُنتقل طعامُه) معناه: يؤخذ وينقل إلى موضع آخر. وهو معنى: (يُنتَثَل) في الرواية الأخرى، إلا أنَّ النَّثل: النثر بمرةٍ واحدة. يقال: نَثَلَ ما في كنانته؛ أي: صبَّها.

و (قوله: فإنما تُخزن لهم ضروع مواشيهم أطعمتهم) ظاهر تشبيه ضرع الماشية بالخزانة يقتضي: أن من حلب ماشية أحد في خفية، وكان قيمة ما حلب نصابًا قُطِعَ، كما يُقطع مَن أخذه من خزانته، فيكون ضرع الماشية حرزًا. وقد قال به بعض العلماء. فأمَّا مالك: فلم يقل به، إلا إذا كانت الغنم [1] في حرز.

وفيه من

(1) في (م 1) و (م 2) : الماشية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت