فَعَاوَدَهُ فَلَم يُجِبهُ، ثَلَاثًا، ثُمَّ نَادَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: يَا أَعرَابِيُّ، إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ - أَو غَضِبَ - عَلَى سِبطٍ مِن بَنِي إِسرَائِيلَ فَمَسَخَهُم دَوَابَّ يَدِبُّونَ فِي الأَرضِ، فَلَا أَدرِي لَعَلَّ هَذَا مِنهَا، فَلَستُ آكُلُهَا وَلَا أَنهَى عَنهَا.
رواه مسلم (1951) (50 - 51) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
مَسبَعة، ومأسدة؛ أي: كثيرةُ ذلك. قال سيبويه: مَفعَلَة - بالهاء والفتح - للتكثير، وقد حكى غيره في مَضَبَّة: كسر الميم والضاد، والأول المعروف. و (السَّبط) : واحد الأسباط، وهم كالقبائل في العرب.
و (قوله - صلى الله عليه وسلم: إن الله لعن - أو: غضب - على سبط من بني إسرائيل، فمسخهم دوابَّ يَدِبُّون، ولا أدري لعل هذا منها) هذا منه - صلى الله عليه وسلم - تَوقُّعٌ، وخوف لأن يكون الضَّبُّ من نسل ما مسخ من الأمم. ومثله ما ذكره في الفأرة لما قال: (فُقِدت أمَّة من بني إسرائيل لا أدري ما فَعَلت، ولا أراها إلا الفأر) كان هذا منه - صلى الله عليه وسلم - ظنًّا، وحدسا قبل أن يوحى إليه: (إن الله تعالى لم يجعل لمسخٍ نسلًا) [1] . فلما أوحي إليه بذلك زال عنه ذلك التخوُّف، وعلم أن الضَّبَّ والفأر ليسا من نسل ما مُسِخ. وعند ذلك أخبرنا بقوله: (إن الله لم يجعل لمسخٍ نسلًا) (1) .
وقد تقدَّمت النصوص بإباحة أكل الضَّبِّ، وأما الفأر: فلا يأكل، لا لأنه مسخ، بل لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد استخبثه، كما قد استخبث الوزغ، وأمر بقتله، وسَمَّاه: فويسقًا. وإذا ثبت ذلك فقد تناوله قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيهِمُ الخَبَائِثَ} فيكون أكلها حرامًا.
وأما الهِرَّ: فقد تناوله [2] عموم تحريم كل ذي ناب. فإنَّه من ذوات الأنياب على ما تقدم. وقد جاء فيه حديث
(1) رواه أحمد (1/ 433) ، ومسلم (2663) .
(2) ما بين حاصرتين سقط من (ع) .