فهرس الكتاب

الصفحة 2988 من 4438

رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَلَيسَ أَحَدٌ مِنهُم يَقبَلُنَا، فَأَتَينَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَانطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعنُزٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: احتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَينَنَا. قَالَ: فَكُنَّا نَحتَلِبُ، فَيَشرَبُ كُلُّ إِنسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ، وَنَرفَعُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَصِيبَهُ، قَالَ: فَيَجِيءُ مِن اللَّيلِ فَيُسَلِّمُ تَسلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسمِعُ اليَقظَانَ، قَالَ: ثُمَّ يَأتِي المَسجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأتِي شَرَابَهُ فَيَشرَبُ، فَأَتَانِي الشَّيطَانُ ذَاتَ لَيلَةٍ وَقَد شَرِبتُ نَصِيبِي، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأتِي الأَنصَارَ فَيُتحِفُونَهُ وَيُصِيبُ عِندَهُم، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الجُرعَةِ، فَأَتَيتُهَا فَشَرِبتُهَا، فَلَمَّا أَن وَغَلَت فِي صدري،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

و (قوله: فليس أحدٌ منهم يقبلنا) أي: يطعمنا. وظاهر حالهم: أن ذلك الامتناع ممن تعرضوا له إنَّما كان لأنهم ما وجدوا شيئًا يطعمونهم إيَّاه، كما اتفق للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث طلب جميع بيوت نسائه، فلم يجد عندهم شيئًا؛ فإنَّ الوقت كان شديدًا عليهم.

و (قوله: فيسلِّم تسليمًا لا يوقظ نائمًا، ويسمع اليقظان) فيه دليل على مشروعية السَّلام عند دخول البيت. وقد استحبَّه مالك. وأن ذلك مما ينبغي أن يكون برفق، واعتدال.

و (الجرعة) : الشربة الواحدة - بضم الجيم - وبالفتح: المصدر المحدود.

و (قوله: وغلت في بطني) أي: دخلت، فكل من دخل في شيء فهو واغل فيه. ومنه قول الشاعر [1] :

فاليوم أشربُ [2] غير مُستَحقب ... إثمًا من الله ولا واغل

يقال: وغَلتُ، أُغِلَ، وغولا، ووغلًا. وهو ثلاثي. فأمَّا (أوغل) : رباعيًّا، فهو

(1) هو امرؤ القيس.

(2) في اللسان والديوان: أُسْقَى. وفي (ج 2) : أشرَب -بالسكون-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت