رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَلَيسَ أَحَدٌ مِنهُم يَقبَلُنَا، فَأَتَينَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَانطَلَقَ بِنَا إِلَى أَهلِهِ، فَإِذَا ثَلَاثَةُ أَعنُزٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: احتَلِبُوا هَذَا اللَّبَنَ بَينَنَا. قَالَ: فَكُنَّا نَحتَلِبُ، فَيَشرَبُ كُلُّ إِنسَانٍ مِنَّا نَصِيبَهُ، وَنَرفَعُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ نَصِيبَهُ، قَالَ: فَيَجِيءُ مِن اللَّيلِ فَيُسَلِّمُ تَسلِيمًا لَا يُوقِظُ نَائِمًا، وَيُسمِعُ اليَقظَانَ، قَالَ: ثُمَّ يَأتِي المَسجِدَ فَيُصَلِّي، ثُمَّ يَأتِي شَرَابَهُ فَيَشرَبُ، فَأَتَانِي الشَّيطَانُ ذَاتَ لَيلَةٍ وَقَد شَرِبتُ نَصِيبِي، فَقَالَ: مُحَمَّدٌ يَأتِي الأَنصَارَ فَيُتحِفُونَهُ وَيُصِيبُ عِندَهُم، مَا بِهِ حَاجَةٌ إِلَى هَذِهِ الجُرعَةِ، فَأَتَيتُهَا فَشَرِبتُهَا، فَلَمَّا أَن وَغَلَت فِي صدري،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و (قوله: فليس أحدٌ منهم يقبلنا) أي: يطعمنا. وظاهر حالهم: أن ذلك الامتناع ممن تعرضوا له إنَّما كان لأنهم ما وجدوا شيئًا يطعمونهم إيَّاه، كما اتفق للنبي - صلى الله عليه وسلم - حيث طلب جميع بيوت نسائه، فلم يجد عندهم شيئًا؛ فإنَّ الوقت كان شديدًا عليهم.
و (قوله: فيسلِّم تسليمًا لا يوقظ نائمًا، ويسمع اليقظان) فيه دليل على مشروعية السَّلام عند دخول البيت. وقد استحبَّه مالك. وأن ذلك مما ينبغي أن يكون برفق، واعتدال.
و (الجرعة) : الشربة الواحدة - بضم الجيم - وبالفتح: المصدر المحدود.
و (قوله: وغلت في بطني) أي: دخلت، فكل من دخل في شيء فهو واغل فيه. ومنه قول الشاعر [1] :
فاليوم أشربُ [2] غير مُستَحقب ... إثمًا من الله ولا واغل
يقال: وغَلتُ، أُغِلَ، وغولا، ووغلًا. وهو ثلاثي. فأمَّا (أوغل) : رباعيًّا، فهو
(1) هو امرؤ القيس.
(2) في اللسان والديوان: أُسْقَى. وفي (ج 2) : أشرَب -بالسكون-.