فهرس الكتاب

الصفحة 3049 من 4438

فَخَبَّرتُهَا فَقَالَت: هَذِهِ جُبَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ، فَأَخرَجَت إِلَيَّ جُبَّةَ طَيَالِسَةٍ كِسرَوَانِيَّةٍ، لَهَا لِبنَةُ دِيبَاجٍ، وَفَرجَيهَا مَكفُوفَينِ بِالدِّيبَاجِ، فَقَالَت: هَذِهِ كَانَت عِندَ عَائِشَةَ حَتَّى قُبِضَت، فَلَمَّا قُبِضَت قَبَضتُهَا، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَلبَسُهَا، فَنَحنُ نَغسِلُهَا لِلمَرضَى يُستَشفَى بِهَا.

رواه مسلم (2069) (10) ، وأبو داود (4054) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

إنه كان يستعمل ميثرة الأرجوان، فكيف يحرمها؟ ! وهذا يبطل قول من فسَّر الميثرة المنهي عنها: بأنها من أرجوان. والأرجوان - بفتح الهمزة - ذكرها الجوهري.

وقول أسماء: (هذه جبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) تحتجُّ بذلك على جواز العلم من الحرير، فإنَّ الجبَّة كان فيها لبنة من حرير، وكانت مكفوفة بالحرير. ووجه الاحتجاج بذلك: أنه إذا كان القليل من الحرير المصمت المخيط في الثوب جائزًا، كان العلم بالجواز أولى، ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك الحرير وضع في الجبة بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه لو كان كذلك لما احتجت به أسماء، ولكان الواضع معروفًا عندهم، فإنَّ الاعتناء بتلك الجبَّة كان شديدًا، وتحفظهم بها كان عظيمًا؛ لأنَّها من آثار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المتداولة عندهم للتذكر، والتبرك، والاستشفاء، فيبعد ذلك الاحتمال، بل يبطل بدليل قولها: (هذه كانت عند عائشة رضي الله عنها) ، إلى آخر الكلام. فتأمَّله، فإنَّه يدلّ على ذلك دلالة واضحة.

وقولها: (طيالسة) أي: غليظة. كأنَّها من طيلسان، وهو: الكساء الغليظ.

وقولها: (خسروانية) بالخاء المنقوطة من فوقها، هي رواية ابن ماهان. وبالكاف، رواية غيره. وهي في الحالتين منسوبة إلى اسم أعجمي، كما قالوا: كسروانية فنسبوها إلى كسرى. والله تعالى أعلم. ووقع في بعض الروايات: (وفرجيها مكفوفين) [1] منصوبين على إضمار فعل؛ أي: ورأيت فرجيها مكفوفين، وعند

(1) ما بين حاصرتين سقط من (ز) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت