فهرس الكتاب

الصفحة 3133 من 4438

انصَرَفَ فَقَالَ: رُدُّوا عَلَيَّ، رُدُّوا عَلَيَّ، فَجَاءَ فَقَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا رَدَّكَ؟ كُنَّا فِي شُغلٍ. قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: الِاستِئذَانُ ثَلَاثٌ، فَإِن أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا فَارجِع، قَالَ: لَتَأتِيَنِّي عَلَى هَذَا بِبَيِّنَةٍ، وَإِلَّا فَعَلتُ وَفَعَلتُ. فَذَهَبَ أَبُو مُوسَى، قَالَ عُمَرُ: إِن وَجَدَ بَيِّنَةً تَجِدُوهُ عِندَ المِنبَرِ عَشِيَّةً، وَإِن لَم يَجِد بَيِّنَةً لَم تَجِدُوهُ. فَلَمَّا أَن جَاءَ بِالعَشِيِّ وَجَدُوهُ قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى، مَا تَقُولُ؟ أَقَد وَجَدتَ؟ قَالَ: نَعَم، أُبَيَّ بنَ كَعبٍ. قَالَ: عَدلٌ. قَالَ: يَا أَبَا الطُّفَيلِ، مَا يَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ ذَلِكَ يَا بنَ الخَطَّابِ، فَلَا تَكُونَنَّ عَذَابًا عَلَى أَصحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: سُبحَانَ اللَّهِ، إِنَّمَا سَمِعتُ شَيئًا، فَأَحبَبتُ أَن أَتَثَبَّتَ.

رواه مسلم (2154) ، وأبو داود (5181) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

والصَّفق: البيع، وسمي بذلك لأنهم كانوا يتواجبون البيع بالأيدي، فيصفق كل واحد منهم بيد صاحبه. ومنه قيل للبيعة: صفقة.

وقول أُبي لعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما: (لا تكونن عذابًا على أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) يدلُّ على ما كانوا عليه من القوَّة في دين الله، وعلى قول الحق، ومن قبوله، والعمل به [1] ، فإنَّ أُبيًّا أنكر على عمر تهديده لأبي موسى، فقام بما عليه من الحق. ولما تحقق عمر الحقَّ قَبِلَه، واعتذر عما صدر عنه رضي الله عنهم أجمعين.

(1) ما بين حاصرتين سقط من (م 2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت