وَمَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ مِدرًى يُرَجِّلُ بِهِ رَأسَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: لَو أَعلَمُ أَنَّكَ تَنظُرُ طَعَنتُ بِهِ فِي عَينِكَ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
قطعًا، وخصوصًا في بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعظيم حرمته، وحرمة أزواجه، لا جرم علق على هذا الفعل من العقوبة جواز الطعن في عين الناظر، كما ظهر من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن فعله، وقد تقدَّم الكلام على هذا وذكر الخلاف فيه في كتاب القصاص.
غريب: (الجحر) : واحد الجحرة. وهي: مكامنُ الوحش، ولما كانت نقبًا في الأرض سُمي بذلك النقب في الباب، وفي الحائط، وغير ذلك. و (المِدرى) : بالدال المهملة: واحد المداري. قال ثابت: هي الأمشاط، وفي هذا التفسير تسامح، وأوضح منه وأصح، قول النضر بن شميل، وابن كيسان: أنَّه عود، أو عاج تنشر به المرأة شعرها وتجعده. قال امرؤ القيس:
غَدائِرُه مُستَشزِرات إلى العُلا ... تظل المَدَاري [1] في مُثَنًّى ومرسل
ومؤنثه: مدراة، وقد عبر عنه في الرواية الأخرى: بمشقص، وبمشاقص، وقد قلنا: إن المشقص نصلٌ عريض. وقيل: هو السِّكين. فيحتمل أن يكون هذا المدرى من حديد، وكما يعمل من عاج، وعود، يجوز أن يعمل من حديد، أو يكون شبَّهه بالسِّكين.
و (يختله) : يراوغه، ويخادعه. و (فخذفته) بالخاء المعجمة: هي الرواية الصحيحة، ومن رواها بالحاء المهملة فقد أخطأ؛ فإنَّ الخذف بالخاء: بالحجر، والحذف بالمهملة بالعصا.
و (الجناح) : الإثم، والمؤاخدة، ونحوه: الحرج، وأصله من الضيق، ومنه قوله تعالى: {وَمَن يُرِد أَن يُضِلَّهُ يَجعَل صَدرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا}
(1) في الديوان: تَضِلُّ العقاص.