فهرس الكتاب

الصفحة 3141 من 4438

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أي: سلامةٌ لك مني وأمان، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (السلام أمان لذمتنا، وتحيَّة لملتنا) [1] والسَّلام أيضًا: اسم من أسماء الله تعالى، كما قال تعالى: {السَّلامُ المُؤمِنُ المُهَيمِنُ} ومعناه في حق الله تعالى: أنه المنزه عن النقائص والآفات التي تجوز على خلقه. وعلى هذا: فيكون معنى قول المسلم: السلام عليك؛ أي: الله مطلع عليك، وناظر إليك، فكأنَّه يذكره باطلاع الله تعالى، ويخوفه به ليأمن منه، ويُسلِّمُه من شرِّه، فإذا دخلت الألف واللام على المعنى الأول كان معناه: السلامة كلها لك مني، وإذا أدخلت على اسم الله تعالى: كانت تفخيمًا وتعظيمًا؛ أي: الله العظيم السليم من النقائص، والآفات، المسلِّم لمن استجار به من جميع المخلوقات. ويقال في السَّلام: سِلمٌ - بكسر السين - قال الشاعر:

وقفنا فقُلنا إيهِ سِلمًا فسلَّمَت ... كما انكَلَّ بالبَرقِ الغَمَامُ اللَّوائِحُ

ولا يقل المبتدئ: عليك السَّلام، لنهي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فيما رواه النِّسائي، وأبو داود من حديث جابر بن سليم قال: لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: عليك السَّلام، يا رسول الله! فقال: (عليك السلام تحية الميت، السلام عليك - ثلاثا -) [2] أي: هكذا فقل.

و (قوله: عليك السَّلام تحيَّة المَيِّت) يعني أنه الأكثر في عادة الشعراء، كما قال:

عليك سلام الله قيسُ بن عاصمٍ ... ورَحمَتُه ما شاء أن يَتَرحَّما

لا أن ذلك اللفظ هو المشروع في حق الموتى؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - قد سلَّم على الموتى،

(1) رواه الطبراني في الصغير (1/ 75) ، والخطيب في تاريخه (4/ 396) ، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات (3/ 79) وفيه عصمة بن محمد الأنصاري، قال يحيى ابن معين: عصمة كذاب يضع الحديث.

(2) رواه أبو داود (5209) ، والترمذي (2723) ، والنسائي (9694) في الكبرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت