فهرس الكتاب

الصفحة 3152 من 4438

عَائِشَةُ: فَأُنِزَلَ الحِجَابُ.

رواه البخاريُّ (146) ، ومسلم (2170) (18) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

أن يحمل ذلك على أن بعض الرواة ضمَّ قصة إلى أخرى، والأول أولى؛ فإنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وقع في قلبه نفرة عظيمة، وأنفة شديدة من أن يطلع أحدٌ على حرم النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى صرح له بقوله: احجب نساءك؛ فإنَّهن يراهن البر والفاجر. ولم يزل ذلك عنده إلى أن نزل الحجاب وبعده. فإنه كان قصده: ألا يخرجن أصلًا، فأفرط في ذلك فإنَّه مفض إلى الحرج والمشقة، والإضرار بهن، فإنَّهن محتاجات إلى الخروج، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما تأذَّت بذلك سودة: (قد أذن لَكُنَّ أن تخرجن لحاجتكنَّ) .

و (قوله: فأنزل الحجاب) أي: آية الحجاب؛ وهي قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَن يُؤذَنَ لَكُم} إلى قوله: {وَإِذَا سَأَلتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ} كذلك روي عن أنس وابن مسعود - رضي الله عنهما -؛ غير أن هذا يتوجَّه عليه إشكال، وهو: أن حديث أنس وابن مسعود [1] يقتضي: أن سبب نزولها هو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين أعرس بزينب اجتمع عنده رجال فجلسوا في بيته، وزوجته مولية وجهها إلى الحائط، فأطالوا المجلس حتى ثقلوا عليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية [2] . وحديث عائشة يقتضي أن الحجاب إنَّما نزل بسبب قول عمر: احجب نساءك. ويزول ذلك الإشكال بأن يقال: إن الآية نزلت عند مجموع السَّببين. فيكون عمر قد تقدَّم قوله: احجب نساءك، وكرر ذلك عليه إلى أن اتفقت قصة بناء زينب، فصدقت نسبة نزول الآية لكل واحد من ذينك السَّببين.

(1) ما بين حاصرتين سقط من (م 2) .

(2) رواه مسلم (1428) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت