قَالَ الزُّهرِيُّ: وَنُرَى ذَلِكَ مِن سُمَّيهِمَا، وَاللَّهُ أَعلَمُ.
قَالَ عَبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ: فَلَبِثتُ لَا أَترُكُ حَيَّةً أَرَاهَا إِلَّا قَتَلتُهَا، فَبَينَا أَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً يَومًا مِن ذَوَاتِ البُيُوتِ مر بي زيد بن الخطاب أو أبو لبابة وأنا أطاردها فقال: مهلا يا عبد الله، فقلت: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أمر بقتلهن، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نَهَى عَن ذَوَاتِ البُيُوتِ.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
ظهر هذه الحيَّة به، وربَّما قيل لهذه الحيَّة: طُفيَةٌ؛ على معنى: ذات طفية. قال الشاعر [1] :
.. . . . . . . . . . . ... كما تَذِلُّ الطُّفَى مِن رُقيَة الرَّاقي [2]
أي: ذوات الطُّفَى. وقد يسمى الشيء باسم ما يجاوره. وقال الخليل في ذي الطفيتين: هي حيَّة، لينة خبيثة. و (الأبتر) : الأفعى؛ سميت بذلك لقصر ذنبها. وذَكَر الأفعى: أفعوان. قا النضر بن شميل في الأبتر: إنه صنف من الحيَّات أزرق مقطوع الذنب.
و (يلتمسان) : يطلبان. هذا أصله، ومعناه هنا: يخطفان البصر، كما جاء في الرواية الأخرى. وقد روي: (يلتمعان) و (يطمسان) وكلها بمعنى واحد.
و (يتبعان ما في بطون النِّساء) أي: يسقطان الحبل، كما جاء في الرواية الأخرى [3] ، وظاهر هذا: أن هذين النوعين من الحيَّات لهما من الخاصية ما يكون عنهما ذلك، ولا يستبعد هذا، فقد حكى أبو الفرج الجوزي في كتابه المسمى بـ كشف المشكل لما في الصحيحين: أن بعراق العجم أنواعًا من الحيَّات يهلك الرائي لها بنفس رؤيتها، ومنها من يهلك المرور على طريقها، وذكر غير ذلك. ولا يلتفت إلى قول من قال: إن ذلك بالترويع؛ لأنَّ ذلك الترويعَ ليس خاصًّا
(1) هو الهذليُّ.
(2) هذا عجز البيت، وصدره:
وهم يُذِلُّونها مِن بَعْدِ عِزَّتها
(3) ما بين حاصرتين سقط من (م 2) .