ـــــــــــــــــــــــــــــ
وعلى بيان عاقبة الجاحدين.
وقد روى الدارقطني من حديث أبي سعيد الخدري مرفوعًا [1] ، وفيه فقال: وما يدريك أنها رقية؟ ! فقلت: يا رسول الله، شيء ألقي في روعي. قال: فكلوا وأطعمونا من الغنم [2] ، وقيل: إن موضع الرُّقية منها إنما هو: {إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ} ويظهر لي أن السُّورة كلها موضع الرُّقية لما ذكرناه، ولقوله صلى الله عليه وسلم: وما أدراك أنَّها رقية؟ ، ولم يقل: إن فيها رقية.
وقوله اقسموا [3] ، واضربوا لي بسهم معكم، هذه القسمة [4] إنَّما هي قسمة برضا الرَّاقي؛ لأنَّ الغنم ملكه، إذ هو الذي فعل العوض الذي به استحقها، لكن طابت نفسه بالتشريك فأحاله النبي - صلى الله عليه وسلم - على ما يقع به رضا المشتركين عند القسمة وهي القرعة، فكان فيه دليل على صحة العمل بالقرعة في الأموال المشتركة، وقد تقدَّم ذكر الخلاف فيها في النكاح.
وقوله في الأم [5] ما كنا نأبُنُه برقية؛ أي نتهمه بها، يقال: أَبَنتُ الرَّجل، آبُنُهُ، وآبِنُهُ - إذا رميته بخلَّة سوء. ومنه: رجل مأبون؛ أي: معيبٌ. والأبنَة: العيب. ومنه: عودٌ مأبون - إذا كان فيه أُبنَة تعيبه؛ أي: عقدة - قاله القتبي وغيره.
وقد روي هذا الحرف ما كنَّا نظنه بدل نأبنه؛ أي: نتهمه.
وقد ذكر أبو داود [6] حديث أبي سعيد هذا على مساق فيه زوائد، فلنذكره على سياقه، فقال:
(1) زيادة من (ج 2) .
(2) رواه الدارقطني (3/ 63 - 64) .
(3) هذه اللفظة ليست في الرواية التي أوردها في التلخيص، وإنما هي في رواية أخرى في الأم برقم (2201) (66) .
(4) ما بين حاصرتين زيادة من (ج 2) .
(5) انظر صحيح مسلم (2201) (66) .
(6) رواه أبو داود (3418) .