فهرس الكتاب

الصفحة 3410 من 4438

رواه أحمد (6/ 162) ، والبخاريّ (3560) ، ومسلم (2327) (77) ، وأبو داود (4785) .

[2239] وعنها قَالَت: مَا ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ شَيئًا قَطُّ بِيَدِهِ، وَلَا امرَأَةً، وَلَا خَادِمًا، إِلَّا أَن يُجَاهِدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ.

رواه أحمد (6/ 229) ، ومسلم (2328) (79) ، وأبو داود (4786) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

الله تعالى، وما عدلت منذ اليوم! وكصفحه عن الذي جبذ رداءه عليه حتى شقَّه، وأثر في عنقه. فإنَّ قيل: فأذاه انتهاك حرمة من حرم الله، فكيف يترك الانتقام لله تعالى فيها؟ وكيف وقد قال الله تعالى: {يُؤذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ} فالجواب: أنه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ترك الانتقام مِمَّن آذاه استئلافًا وتركًا لما ينفِّر عن الدخول في دينه، كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: لئلا يتحدث الناس أن محمَّدًا يقتل أصحابه [1] . وقد قال مالك: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعفو عمَّن شتمه، مشيرًا إلى ما ذكرنا. وإذا تقرر هذا فمراد عائشة رضي الله عنها بقولها: إلا أن تنتهك حرمة الله: الحرمة التي لا ترجع لحق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، كحرمة الله، وحرمة محارمه، فإنَّه كان يقيم حدود الله على من انتهك شيئًا منها، ولا يعفو عنها، كما قال في حديث السَّارقة: لو أن فاطمة سرقت لقطعت يدها [2] ، لكن ينبغي أن يفهم: أن صفحه عمَّن آذاه كان مخصوصًا به وبزمانه لما ذكرناه، وأما بعد ذلك فلا يُعفى عنه بوجه.

قال القاضي عياض رحمه الله: أجمع العلماء على أن من سبَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كفر. واختلفوا، هل حكمه حكم المرتد يُستتاب؟ أو حكم الزنديق لا يُستتاب؟ وهل قتله للكفر أو للحدِّ؟ فجمهورهم: على أن حكمه حكم الزنديق، لا تقبل

(1) سبق تخريجه.

(2) رواه البخاري (3475) ، ومسلم (1688) (8) ، وأبو داود (4373) ، والترمذي (1430) ، والنسائي (8/ 73 - 74) ، وابن ماجه (2547) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت