فهرس الكتاب

الصفحة 3499 من 4438

فطافا في المجالس فـ {استَطعَمَا أَهلَهَا فَأَبَوا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ} يَقُولُ: مَائِلٌ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

القُرى التي تبخل بالقِرى ويحتمل أن يكون سؤالهما الضيافة عند حاجتهما إلى ذلك، وقد بيَّنَّا: أن من جاع وجب عليه أن يطلب ما يرد به جوعه، ففيه ما يدل: على جواز المطالبة بالضيافة، كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ: إذا نزلتم بقوم فلم يضيفوكم فاطلبوا منهم حق الضيف [1] . وقد تقدَّم القول في الضيافة وأحكامها، ويعفو الله عن الحريري، فإنَّه تسخَّف في هذه الآية وتمَجَّن، فاستدل بها على الكُديَةِ [2] والإلحاح فيها، وأن ذلك ليس بعيب على فاعله ولا منقصة عليه فقال:

فإنَّ رُددت فما بالردِّ منقَصَةٌ ... عليك قد رُدَّ موسى قبل والخضر

وهذا لعبٌ بالدِّين، وانسلال عن احترام النبيين، فهي: شنشنة أدبية وهفوة سخافية، ويرحم الله السَّلف الصالح فإنَّهم بالغوا في وصية كل ذي عقل راجح، فقالوا: مهما كنت لاعبًا بشيء، فإياك أن تلعب بدينك.

وقوله: {فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ} ، الجدار: الحائط. وينقض: يسقط. ووصفه بالإرادة مجاز مستعمل، وقد فسره في الحديث بقوله: يقول: مائل فكان فيه دليل على وجود المجاز في القرآن، وهو مذهب الجمهور، ومما يدلّ على استعمال ذلك المجاز وشهرته، قول الشاعر:

يُريد الرُّمح صَدرَ أبي بَراءٍ ... ويَرغَبُ عن دِماء بَنِي عَقِيل

وقال آخر:

إنَّ دَهرًا يَلُفُّ شَملِي بِسَلمى [3] ... لَزَمانٌ يَهُمُّ بالإحسانِ

(1) رواه أحمد (4/ 149) ، والبخاري (2461) ، ومسلم (1727) ، وأبو داود (3752) ، والترمذي (1589) ، وابن ماجه (3676) .

(2) الكُدْية: حرفة السائل المُلِحِّ (الشِّحاذة) .

(3) في اللسان والصحاح: بجُمْل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت