فهرس الكتاب

الصفحة 3591 من 4438

فَظَنَنَّا أَنَّهُ إِنَّمَا تَحبِسُهُ أُمُّهُ لِأَن تُغَسِّلَهُ وَتُلبِسَهُ سِخَابًا، فَلَم يَلبَث أَن جَاءَ يَسعَى، حَتَّى اعتَنَقَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنهُمَا صَاحِبَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ، وَأَحب مَن يُحِبُّهُ.

رواه أحمد (2/ 331) ، والبخاريُّ (2122) ، ومسلم (2421) (57) ، وابن ماجه (143) .

[2332] وعَن البَرَاءِ قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ وَاضِعًا الحَسَنَ بنَ عَلِيٍّ عَلَى عَاتِقِهِ وَهُوَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ.

رواه أحمد (4/ 283 - 284) و (4/ 292) ، والبخاريُّ (3749) ، ومسلم (2422) (59) ، والترمذي (3783) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

و (قوله: حتى اعتنق كل واحد منهما صاحبه) فيه ما يدل على تواضع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ورحمته بالصغار، وإكرامه ومحبَّته للحسن، ولا خلاف - فيما أحسب - في جواز عناق الصِّغار كما فعل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وإنَّما اختلف في عناق الكبير في حالة السلام، وكرهه مالك، وأجازه سفيان بن عيينة، وغيره، واحتج سفيان على مالك في ذلك بعناق النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ جعفرًا لما قَدِم عليه، فقال مالك: ذلك مخصوصٌ بجعفر. وقال سفيان: ما يخص جعفرًا يعمَّنا، فسكت مالك، ويدل سكوت مالك على أنه ظهر له ما قاله سفيان من جواز ذلك. قال القاضي عياض: وهو الحق حتى يدلّ دليل على تخصيص جعفر بذلك.

والعاتق: ما بين المنكب إلى العنق، وقيل: هو موضع الرداء من المنكب.

وفيه من الفقه ما يدل على: جواز حمل الصِّبيان، وترك التعمُّق في التحفظ مما يكون منهم من المخاط والبول، وغير ذلك، فلا يجتنب من ذلك إلا ما ظهرت عينه، أو تحقق، أو تفاحش، وكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه يعملون على مقتضى الحنيفية السَّمحة، فيمشون حفاة في الطِّين، ويجلسون بالأرض، وتكون عليهم الثياب الوسخة التي ليست بنجسة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت