فَإِذَا هِيَ أَتَتكَ فَاقرَأ عَلَيهَا السَّلَامَ مِن رَبِّهَا عَزَّ وَجَلَّ وَمِنِّي، وَبَشِّرهَا بِبَيتٍ فِي الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ.
رواه البخاري (3820) ، ومسلم (2432) .
[2342] وعن عَبدِ اللَّهِ بنِ أَبِي أَوفَى، عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أنه بَشَّرَ خَدِيجَةَ بِبَيتٍ فِي الجَنَّةِ مِن قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ.
رواه البخاريُّ (3819) ، ومسلم (2433) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أنفسهن على مزايا متفاوتة، ورتب متفاضلة، وما ذكرناه: أوضح وأسلم. والله أعلم.
و (قوله: بشر خديجة ببيت في الجنة من قصب، لا صخب فيه، ولا نصب) قال الهروي وغيره: القصب - هنا: اللؤلؤ المجوَّف المستطيل، والبيت: هو القصر.
قلت: وهذا نحو قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث الآخر: إن في الجنة لخيمة من لؤلؤة مجوَّفة عرضها ستون ميلًا [1] ، [وفي لفظ آخر: من درَّة بيضاء طولها ستون ميلًا] [2] وسيأتي - إن شاء الله تعالى -. والصخب: اختلاط الأصوات، ويقال: بالسين والصاد، والنصب: التعب والمشقة. ويقال: نُصبٌ، ونَصَبٌ، كحُزن وحَزَن، أي: لا يصيبها ذلك، لأنَّ الجنة منزهة عن ذلك، كما قال تعالى: {لا يَمَسُّهُم فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُم مِنهَا بِمُخرَجِينَ} وقيل: معناه أن هذا البيت خالص لها، لا تنازع فيه فيصخب عليها فيه، وذلك من فضل الله تعالى عليها لا بنصبها في العبادة، ولا اجتهادها في ذلك.
وإبلاغ الملك لها: أن الله يقرأ عليها السَّلام، فضيلة عظيمة، وخصوصية شريفة لم يُسمع بمثلها لمن ليس بنبي إلا لعائشة - رضي الله عنها - على ما يأتي.
(1) رواه أحمد (4/ 411) ، والبخاري (4879) ، ومسلم (2848) (24) .
(2) ما بين حاصرتين سقط من (ز) .