فهرس الكتاب
شَجَّكِ أَو فَلَّكِ أَو جَمَعَ كُلًّا لَكِ، قَالَت الثَّامِنَةُ: زَوجِي الرِّيحُ رِيحُ زَرنَبٍ، وَالمَسُّ مَسُّ أَرنَبٍ، قَالَت التَّاسِعَةُ: زَوجِي رَفِيعُ العِمَادِ، طَوِيلُ النِّجَادِ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و (قولها: شجَّك، أو فلَّك، أو جمع كلًا لكِ) الشجاج: الجراح في الرأس، وتعني بفلَّك، أي: أثَّر في جسدك بالضرب، مأخوذ من فلَّ السيف فلولًا إذا تثلم، وقيل معناه: كسر أسنانها، وأو هنا للتقسيم، تعني: أنه في وقت يضربها فيشج رأسها، وفي وقت يؤثر في جسدها، وفي آخر يجمع كل ذلك عليها.
و (قول الثامنة: الريح ريح زرنب، والمس مس أرنب) الأرنب: واحد الأرانب، تعني به: أنه لين الجسد عند المس، ناعمه كمسِّ جلد الأرنب، ويحتمل: أن يُكنى بذلك عن طيب خلقه، وحسن معاشرته. والزرنب: بتقديم الزاي على الراء: ضرب من النبات طيب الرائحة، ووزنه: فعلل. وأنشدوا:
يا بأبي أنت وفوكِ الأشنبُ ... كأنَّما ذُرَّ عليه الزَّرنبُ
أو زنجبيلٌ عاتقٌ مُطيَّب
وظاهره: أنها أرادت: أن تستعمل الطيب كثيرًا تظرُّفًا ونظافة، ويحتمل أن تكني بذلك عن طيب الثناء له، أو عن طيب حديثه، وحسن معاشرته.
و (قول التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد) ، وظاهره: أنها وصفته بطول البيت وعلوه، فإنَّ بيوت الأشراف والكرماء كذلك، فإنَّهم يعلونها، ويضربونها في المواضع المرتفعة ليقصدهم الطارقون والمعتفون [1] ، وبيوت غيرهم: قصار، وربما هُجي بذلك فقيل:
قِصارُ البيوتِ لا تُرى صهواتها ... من اللُّؤمِ حشَّامُون عندَ الشدائد
وقيل: كنت بذلك عن شرفه ورفعة قدره. والنجاد: حمالة السيف، تُريد: أنه طويل القامة، كما قال شاعرهم:
(1) المُعتفون: جمع عاف ومُعتفٍ، الأضياف وطلاب المعروف (اللسان) مادة: عفى.