فهرس الكتاب

الصفحة 3834 من 4438

[2475] وعنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَريَةٍ أُخرَى، فَأَرصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدرَجَتِهِ مَلَكًا، فَلَمَّا أَتَى عَلَيهِ قَالَ: أَينَ تُرِيدُ؟ قَالَ: أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ القَريَةِ، قَالَ: هَل لَكَ عَلَيهِ مِن نِعمَةٍ تَرُبُّهَا؟ قَالَ: لَا، غَيرَ أَنِّي أَحبَبتُهُ فِي اللَّهِ، قَالَ: فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيكَ بِأَنَّ اللَّهَ قَد أَحَبَّكَ كَمَا أَحبَبتَهُ فِيهِ.

رواه أحمد (2/ 292) ، ومسلم (2567) (38) .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

عيسى بن دينار: إن معناه: يكنهم من المكاره، ويجعلهم في كنفه وستره، كما يقول: أنا في ظلك. أي: في ذراك وسترك.

و (قوله: فأرصد الله على مدرجته) أي: جعل الله ملكا على طريقه يرصده، أي: يرتقبه، وينتظره ليبشره. والمرصد: موضع الرصد. و (المدرجة) بفتح الميم: موضع الدرج، وهو المشي.

و (قوله: هل لك عليه من نعمة تربها؟ ) أي: تقوم بها وتصلحها، فتتعاهده بسببها؟ (فقال: لا، غير أني أحببته في الله) أي: لم أزره لغرض من أغراض الدنيا، ثمَّ أخبر بأنه إنما زاره من أجل أنه أحبه في الله تعالى [1] . فبشره الملك بأن الله تعالى قد أحبه بسبب ذلك. وقد تقدَّم القول في محبة الله تعالى للعبد، وأن ذلك راجع إلى إكرامه إياه، وبره به. ومحبة الله للطاعة: قبولها، وثوابه عليها.

وفي هذه الأحاديث ما يدلّ: على أن الحب في الله والتزاور فيه من أفضل الأعمال، وأعظم القرب إذا تجرد ذلك عن أغراض الدنيا وأهواء النفوس، وقد قال صلى الله عليه وسلم: من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله فقد استكمل الإيمان [2] .

(1) ما بين حاصرتين سقط من (م 4) .

(2) رواه أحمد (3/ 438 و 440) ، وأبو داود (4681) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت