فَنَادَى الأَنصَارِيُّ: يَا لَلأَنصَارِ! فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ ! دَعوَى أَهلِ الجَاهِلِيَّةِ؟ قَالُوا: لَا، يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا أَنَّ غُلَامَينِ اقتَتَلَا فَكَسَعَ أَحَدُهُمَا الآخَرَ، قَالَ: فَلَا بَأسَ وَليَنصُر الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَو مَظلُومًا، إِن كَانَ ظَالِمًا فَليَنهَهُ، فَإِنَّهُ لَهُ نَصرٌ، وَإِن كَانَ مَظلُومًا فَليَنصُرهُ.
رواه أحمد (3/ 338) ، والبخاريُّ (3518) ، ومسلم (2584) (62) ، والترمذي (3315) ، والنسائي في الكبرى (8863) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الكسع: أن تضرب دبر الإنسان بيدك، أو بصدر قدمك، يقال: اتبع فلان أدبارهم يكسعهم بالسيف، مثل: يكسؤهم، أي: يطردهم، ومنه قول الشاعر [1] :
كسع الشتاء بسبعة غبر [2] ... . . . . . . . . . . .
ووردت الخيل يكسع بعضها بعضا.
و(قوله: انصر أخاك ظالما أو مظلوما [3] هذا من الكلام البليغ الوجيز الذي قل من ينسج على منواله، أو يأتي بمثاله، وأو فيه للتنويع والتقسيم، وإنما سمي رد الظالم نصرا، لأنَّ النصر هو العون. ومنه قالوا: أرض منصورة، أي: معانة بالمطر، ومنع الظالم من الظلم عون له على مصلحة نفسه، وعلى الرجوع إلى الحق، فكان أولى بأن يسمى نصرا.
ودعوى الجاهلية: تناديهم عند الغضب، والاستنجاد: يا آل فلان! يا بني
(1) هو أبو شبل الأعرابي.
(2) هذا صدر بيت، وعجزه: أيامِ شَهْلَتِنا من الشهْرِ.
(3) هذا اللفظ ليس في التلخيص ولا في صحيح مسلم، بل هو عند أحمد (3/ 201) ، والبخاري (2443 و 2444) ، والترمذي (2255) من حديث أنس بن مالك.