فهرس الكتاب

الصفحة 4298 من 4438

المَوجُ شَهرًا ثُمَّ أَرفَأنَا إِلَى جَزِيرَتِكَ هَذِهِ فَجَلَسنَا فِي أَقرُبِهَا فَدَخَلنَا الجَزِيرَةَ، فَلَقِيَتنَا دَابَّةٌ أَهلَبُ كَثِيرُ الشَّعَرِ لَا يُدرَى مَا قُبُلُهُ مِن دُبُرِهِ مِن كَثرَةِ الشَّعَرِ، فَقُلنَا: وَيلَكِ مَا أَنتِ؟ فَقَالَت: أَنَا الجَسَّاسَةُ، قُلنَا: وَمَا الجَسَّاسَةُ؟ قَالَت: اعمِدُوا إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فِي الدَّيرِ؛ فَإِنَّهُ إِلَى خَبَرِكُم بِالأَشوَاقِ، فَأَقبَلنَا إِلَيكَ سِرَاعًا وَفَزِعنَا مِنهَا وَلَم نَأمَن أَن تَكُونَ شَيطَانَةً، فَقَالَ: أَخبِرُونِي عَن نَخلِ بَيسَانَ، قُلنَا: عَن أَيِّ شَأنِهَا تَستَخبِرُ؟ قَالَ: أَسأَلُكُم عَن نَخلِهَا هَل يُثمِرُ؟ قُلنَا لَهُ: نَعَم، قَالَ: أَمَا إِنَّهُ يُوشِكُ أَن لَا تُثمِرَ، قَالَ: أَخبِرُونِي عَن بُحَيرَةِ الطَّبَرِيَّةِ، قُلنَا: عَن أَيِّ شَأنِهَا تَستَخبِرُ؟ قَالَ: هَل فِيهَا مَاءٌ؟ قَالُوا: هِيَ كَثِيرَةُ المَاءِ، قَالَ: أَمَا إِنَّ مَاءَهَا يُوشِكُ أَن يَذهَبَ، قَالَ: أَخبِرُونِي عَن عَينِ زُغَرَ، قَالُوا: عَن أَيِّ شَأنِهَا تَستَخبِرُ؟ قَالَ: هَل فِي العَينِ مَاءٌ؟ وَهَل يَزرَعُ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

و (قوله: فلقيتهم دابة أهلب) أي: غليظة الشعر، والهلب: ما غلظ من الشعر، ومنه المهلبة، وهو شعر الخنزير الذي يخرز به. وذكر أهلب حملا على المعنى، وكأنه قال: حيوان أهلب أو شخص، ولو راعى اللفظ لقال هلباء، لأن قياس أهلب هلباء، كأحمر وحمراء.

و (قوله: ما أنت؟ ) اعتقدوا فيها أنها مما لا يعقل، فاستفهموا بـ ما ثم إنها بعد ذلك كلمتهم كلام من يعقل، وعند ذلك رهبوا أن تكون شيطانة؛ أي: خافوا من ذلك.

و (قوله: أنا الجساسة) بفتح الجيم وتشديد السين الأولى. قيل: سمت نفسها بذلك لتجسسها أخبار الدجال، من التجسس، بالجيم، وهو الفحص عن الأخبار والبحث عنها، ومنه الجاسوس. وقد روي عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما - أن هذه الدابة هي دابة الأرض التي تخرج للناس في آخر الزمان فتكلمهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت