[2885] وعنه: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ} قال: كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن، فأسلم النفر من الجن، واستمسك الإنس بعبادتهم - فنزلت.
رواه البخاريُّ (4714) ، ومسلم (3030) (29) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وتاركا تفصيله ليعرف الإنسان على القطع عجزه عن علم حقيقة نفسه مع العلم بوجودها، وإذا كان الإنسان في معرفة نفسه هكذا كان بعجزه عن إدراك حقيقة الحق أولى.
و (قوله فأسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم) بمعنى سكت، يقال: سكت، وأسكت - لغتان، وقيل: معنى أسكت أطرق ساكتا.
و(قوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ} ، هي نحو مما قال الخضر لموسى عليه السلام: ما نقص علمي وعلمك من علم الله إلا كما نقص هذا العصفور من هذا البحر - وقد تقدَّم معناه.
و(قول ابن عباس رضي الله عنهما كان نفر من الإنس يعبدون نفرا من الجن، فاستمسك الإنس بعبادتهم، فنزل: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدعُونَ يَبتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الوَسِيلَةَ} ، هذا هو المشهور عن ابن عباس، وروي عنه أنها نزلت فيمن كان يعبد العزير وعيسى وأمه.
قلت: والآية بحكم عمومها متناولة للفريقين؛ لأنَّ أولئك إشارة إلى {الَّذِينَ زَعَمتُم مِن دُونِهِ} والمخاطب بـ {قُلِ ادعُوا} كل من كان كذلك، والنفر من الإنس قيل: إنهم كانوا من خزاعة. وزعمتم: ادعيتم، ومعمولها محذوف، تقديره: زعمتم أنهم آلهة غير الله، فلا يملكون: أي لا يستطيعون. والضر: هو قحط سبع سنين، والأحسن حمله على جنس الضر؛ فإنَّهم لا يملكون كشف شيء منه كائنا ما كان ولا تحويلا، ولا يملكون تحويل شيء من أحوالهم ولا تبديله بغيره.