أَصحَابِي. وَإِخوَانُنَا الَّذِينَ لَم يَأتُوا بَعدُ. فَقَالُوا: كَيفَ تَعرِفُ مَن لَم يَأتِ بَعدُ مِن أُمَّتِكَ يَا رسولَ الله؟ فَقَالَ: أَرَأَيتَ لَو أَنَّ رَجُلًا لَهُ خَيلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ،
ـــــــــــــــــــــــــــــ
أفضل ممن كان في جملة الصحابة، وذهب معظم العلماء إلى خلاف هذا، وأن من صحب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ورآه ولو مرة من عمره، أفضل من كل من [1] يأتي بعد، وأن فضيلة الصحبة لا يعدلها عملٌ. وهو الحق الذي لا ينبغي أن يصار لغيره؛ لأمور:
أولها: مزية الصحبة ومشاهدة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وثانيها: فضيلة السبق للإسلام.
وثالثها: خصوصية الذب [2] عن حضرةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
ورابعها: فضيلة الهجرة والنصرة.
وخامسها: ضبطهم للشريعة وحفظها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وسادسها: تبليغها لمن بعدهم.
وسابعها: السبق في النفقة في أول الإسلام.
وثامنها: أن كل خير وفضل وعلم وجهاد ومعروف فعل في الشريعة إلى يوم القيامة، فحظهم منه أكمل حظٍ، وثوابهم فيه أجزل ثواب؛ لأنهم سنوا سنن الخير، وافتتحوا أبوابه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: من سن في الإسلام سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة [3] ، ولا شك في أنهم الذين سنوا جميع السنن،
(1) في (ع) : من كان.
(2) في (ل) : القرب.
(3) رواه أحمد (4/ 357) ، ومسلم (1017) ، والنسائي (5/ 75 و 76) من حديث جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه.