النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَصُدُّ النَّاسَ عنه كَمَا يَصُدُّ الرَّجُلُ إِبِلَ النَّاسِ عَن حَوضِهِ، قَالُوا: يَا رسولَ الله! أَتَعرِفُنَا يَومَئِذٍ؟ قَالَ: نَعَم، لَكُم سِيمَا لَيسَت لأَحَدٍ مِنَ الأُمَمِ، تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِن أَثَرِ الوُضُوءِ.
رواه مسلم (247) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
و (قوله: إني لأصد الناس) أي: لأمنع وأطرد الناس؛ بمعنى: أنه يأمر بذلك، والمطرودون هنا الذين لا سيماء لهم من غير هذه الأمة. ويحتمل أن يكون هذا الصد هو الذود الذي قال فيه في الحديث الآخر: إني لأذود الناس عن حوضي بعصاي لأهل اليمن مبالغة في إكرامهم، يعني به السُّبَّاق للإسلام من أهل اليمن، والله أعلم.
و (قوله: كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه) وفي أخرى: الإبل الغريبة، وهذا كقوله: كما يذاد البعير الضال، ووجه التشبيه: أن أصحاب الإبل إذا وردوا المياه بإبلهم ازدحمت الإبل عند الورود، فيكون فيها الضال [1] والغريب، وكل واحدٍ من أصحاب الإبل يدفعه عن إبله، حتى تشرب إبله، فيكثر ضاربوه ودافعوه حتى لقد صار هذا مثلًا شائعًا. قال الحجاج لأهل العراق: لأحزمنكم حزم السلمة، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل.
و (قوله: لكم سيماء ليست لأحد غيركم) السيماء: العلامة، يُمَد ويهمز ويقصر ويترك همزه، وهذا نص في أن الغرة والتحجيل من خواص هذه الأمة، ولا يعارضه قوله - عليه الصلاة والسلام: هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي [2] ؛ لأن الخصوصية بالغرة والتحجيل لا بالوضوء، وهما من الله تفضل يختص به من يشاء.
(1) ساقط من (م) .
(2) رواه البيهقي في السنن الكبرى (1/ 80) من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.