فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 4438

وَعَلَى خُفَّيهِ. ثُمَّ رَكِبَ وَرَكِبتُ، فَانتَهَينَا إِلَى القَومِ وَقَد قَامُوا فِي الصَّلاةِ، يُصَلِّي بِهِم عَبدُ الرَّحمَنِ بنُ عَوفٍ، وَقَد رَكَعَ بِهِم رَكعَةً. فَلَمَّا أَحَسَّ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ذَهَبَ يَتَأَخَّرُ، فَأَومَأَ إِلَيهِ، فَصَلَّى بِهِم. فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - وَقُمتُ. فَرَكَعنَا الرَّكعَةَ الَّتِي سَبَقَتنَا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

كل العمامة. واحتج به الشافعي وأحمد بن حنبل: على جواز المسح على العمامة، وأنه يجزئ، ولا حجة لهما فيه؛ لأنه - عليه الصلاة والسلام - لم يقتصر عليها، بل مسح معها الناصية. واشترط بعض من أجاز المسح على العمامة أن يكون لبسها على طهارة كالخفين، وزاد بعضهم: أن تكون بحنك [1] ؛ ليكون في نزعها مشقة.

وذهب مالك وجل أصحابه إلى أن الرأس على حائل لا يجوز، تمسكًا بظاهر قوله تعالى: وَامسَحُوا بِرُءُوسِكُم وهذا يقتضي المباشرة، كقوله في التيمم: فَامسَحُوا بِوُجُوهِكُم إلا أن يدعو إلى ذلك ضرورة مرض أو تخوف على النفس، فحينئذ يجوز المسح على الحائل، كالحال في الجبائر والعصائب [2] .

وحمل بعض أصحابنا هذا الحديث على أنه - عليه الصلاة والسلام - كان به مرض منعه من كشف رأسه كله، أو توقُعه توقُعًا صحيحًا، وهذه طريقة حسنةٌ، فإنه تمسك بظاهر الكتاب، وتأول هذه الواقعة المعينة، ويتأيد تأويله [3] بأمرين:

أحدهما: أن هذه الواقعة كانت في السفر، وهو مظنّة الأعذار والأمراض.

والثاني: أنه مسح من رأسه الموضع الذي لم يؤلمه أو لم يتوقع فيه شيئًا.

ومسحه - عليه الصلاة والسلام - جميع العمامة دليلٌ لمالك: على وجوب عموم الرأس؛ إذ قد نزّل العمامة عند الضرورة منزلة الرأس، فمسح جميعها، كما فعل

(1) أي: تُدار العِمامة من تحت الحَنَك.

(2) "العصائب": جمع عصابة، وهي: ما يعصب به الجرح.

(3) ما بين حاصرتين سقط من (ع) واستدرك من عدّة نسخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت