فهرس الكتاب

الصفحة 749 من 4438

فَجَعَلُوا يَضرِبُونَ بِأَيدِيهِم عَلَى أَفخَاذِهِم، فَلَمَّا رَأَيتُهُم يُصَمِّتُونَنِي، لَكِنِّي سَكَتُّ. فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَبِأَبِي هُوَ وَأُمِّي مَا رَأَيتُ مُعَلِّمًا قَبلَهُ وَلا بَعدَهُ أَحسَنَ تَعلِيمًا مِنهُ. وَاللَّهِ ما كهرني، ولا ضربني، ولا شتمني، قال: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قالوا: واأمير المؤمنيناه! وأمياه أصله: أمي زيدت عليها الألف لمدّ الصوت، وأردفت بِهَاءِ السَّكت الثابتة في الوقف، المحذوفة في الوصل.

وقوله: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم؛ يعني: يُسَكِّتونه. يحتمل أن يكون هذا الفعل منهم قبل نهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن التصفيق، والأمر بالتسبيح. قال المؤلف - رحمه الله: ويحتمل أن يقال: إنهم فهموا أن التصفيق المنهي عنه إنما هو ضرب الكَفّ على الكَفّ، أو الأصابع على الكف، ويبعد أن يُسَمّى من ضرب على فخذه وعليها ثوبه مُصَفِّقًا - والله أعلم -؛ ولذلك قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. ولو كان سمى هذا تصفيقا، لكان الأقرب في لفظه أن يقول: يصفِّقون لا غير.

وقوله: فما كَهَرَني؛ أي: فما انتهرني. والكَهرُ: الانتهار. قاله أبو عبيد. وفي قراءة عبد الله بن مسعود: فأما اليتيم فلا تكهر [1] ، وقيل: الكَهرُ: العبوس في وجه من تلقاه.

وقوله: إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس؛ يدل على منع الكلام في الصلاة، وعلى منع تشميت العاطس فيها، وهو مُتَمَسَّكٌ عند من [2]

(1) فتح القدير للشوكاني (5/ 559) طبعة دار ابن كثير ودار الكلم الطيب (1994 م) .

(2) في (ل) و (م) : متمسّك لمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت