فَذَعَتُّهُ، فَلَقَد هَمَمتُ أَن أَربِطَهُ إِلَى جَنبِ سَارِيَةٍ مِن سَوَارِي المَسجِدِ حَتَّى تُصبِحُوا تَنظُرُون إِلَيهِ أَجمَعُونَ (أَو كُلُّكُم) ، ثُمَّ ذَكَرتُ قَولَ أَخِي سُلَيمَانَ: {رَبِّ اغفِر لِي وَهَب لِي مُلكًا لا يَنبَغِي لأَحَدٍ مِن بَعدِي} فَرَدَّهُ اللَّهُ خَاسِئًا. وَفِي رِوَايَةٍ: فَدَعَتُّهُ.
رواه أحمد (2/ 298) ، والبخاري (461) ، ومسلم (541) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
للمصلي على غفلة وغرَّة، وذكره البخاري. وقال: تَفَلَّت عليّ البارحة [1] ، وهو أيضًا صحيح؛ أي: جاءني على غفلة وفلتة وغرة [2] وفُجأَةٍ، ومنه: قيل: افتلتت نفسه؛ أي: مات على فجأةٍ. والفَلتَةُ: الأمرُ يُؤتى على غير رَوِيَّة.
وقوله: فَذَعَتُّهُ بالذال المعجمة؛ أي: خنقته. قال الهروي: وفي رواية ابن أبي شيبة بالدال المهملة، وهما بمعنى واحد، وأنكره الخطابي، وقال: لأن أصله يكون: دَعَتُه، ولا يصح إدغام العين في التاء. قال ابن دريد: ذَعَتَه، يَذعَتُه، ذعتًا: غَمَزَهُ غمزًا شديدًا. والدَّعَتُ مهملا: الدفع الشديد، ويقال بالذال المعجمة.
وقوله: لقد هممت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد. يحتمل أن يقال: إن هذا الذي همَّ به كان يكون شغلا يسيرًا، ويحتمل أن يكون يربطه بعد تمام الصلاة.
وقوله: فردّه الله خاسئًا؛ أي: ذليلا مدحورًا؛ من خَسَأت الكلب: إذا زَجَرته وطَرَدته.
(1) ينظر: الفتح (1/ 554) .
(2) ساقط من (ع) .