أَحَدُكُم فَليَسجُد سَجدَتَينِ وَهُوَ جَالِسٌ.
وَفِي رِوَايَةٍ: جَاءَ الشَّيطَانُ فَهَنَّاهُ وَمَنَّاهُ
رواه أحمد (2/ 330) ، والبخاري (1232) ، ومسلم (389) في المساجد (82) ، وأبو داود (1030) ، والترمذي (397) ، والنسائي (3/ 31) ، وابن ماجه (1216) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
لَبَستُ عليه الأمر، ألبِسُهُ؛ أي: خلطته، ومنه قوله تعالى: {وَلَلَبَسنَا عَلَيهِم مَا يَلبِسُونَ} فأما بكسر الباء في الماضي، وفتحها في المستقبل، فهو من لباس الثوب، ومنه: {وَيَلبَسُونَ ثِيَابًا خُضرًا مِن سُندُسٍ وَإِستَبرَقٍ}
وقوله: فليسجد سجدتين وهو جالس، هذا الحديث مقصوده الأمر بالسجود عند السهو، وهل ذلك بعد السلام، أو قبل؟ لم يتعرض له فيه، وقد رُوي [1] عن مالك والليث: أنهما حملا هذا الحديث على المُستَنكِح [2] ، وليس في الحديث ما يدل عليه، وما قالاه ادعاء تخصيص، ولا بد من دليله، على أنه قد اختلف قول مالك في المستنكح، هل عليه سجود أم لا؟ بل نقول: إن في الحديث ما يدل على نقيض ما قالاه، وهو قوله: فإذا وجد ذلك أحدكم، وهذا خطاب لعموم المخاطبين، وعمومهم السلامة من الاستنكاح، فإنه نادر الوقوع، وقد ذهب الحسن في طائفة من السلف، إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث، فقالوا: ليس على من لم يَدرِ كَم صلى، ولا يدري هل زاد أو نقص غير سجدتين وهو جالس. وذُكر عن الشعبي والأوزاعي وجماعة كثيرة من السلف: أن من لم يدر كم صلى أعاد أبدًا حتى يتيقن، والذي ذهب إليه الأكثر: أن يحمل حديث أبي هريرة على مفصَّل حديث أبي سعيد الآتي بعد هذا، ويُرَدّ إليه، لا سيما وقد زاد أبو داود في حديث
(1) في (ل) : نقل.
(2) "المستنكح": الذي يغالبه النعاس.