ـــــــــــــــــــــــــــــ
محتجًّا في ذلك بما في كتاب الله من الأمر بالسجود؛ كقوله: {فَاسجُدُوا لِلَّهِ وَاعبُدُوا} وكقوله: واسجد واقترب، وغير ذلك. وبقوله - صلى الله عليه وسلم: إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: يا ويله! أُمِرَ ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فعصيت، فلي النار [1] .
وجمهور الفقهاء على أن سجود التلاوة ليس بواجب، وصرفوا ما ذكر من الأمر بالسجود إلى الصلاة الواجبة. واختلف أصحابنا هل هو سنة أو فضيلة؟ على قولين، فإذا قلنا: إنه ليس بواجب، فالأولى أن يكون سنة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد داوم عليه وفعله في جماعة، وفعله الناس بعده، فتأكد أمره، فيكون سنة، والله أعلم.
المسألة الثانية: واختلف في عدد سجدات القرآن، فأقصى ما قيل في عددها: خمس عشرة؛ أوّلها: خاتمة الأعراف، وآخرها: خاتمة العلق، قاله ابن حبيب من أصحابنا، وابن وهب في رواية، وإسحاق. وقيل: أربع عشرة. قاله ابن وهب، وأسقط ثانية الحج، وهو قول أبي حنيفة وأهل الرأي [2] ، وقول الشافعي، إلا أنه أسقط سجدة ص [3] ، وأثبت آخرة الحج، وقيل: إحدى عشرة، وأسقط آخرة الحج وثلاث المفصل، وهو مشهور [4] مذهب مالك وأصحابه، وروي عن ابن عمر وابن عباس. وقيل: عشرة، وأسقط آخرة الحج، وص، وثلاث المفصل؛ ذُكر عن ابن عباس. وقيل: إنها أربع سجدات: الم تنزيل، وحم تنزيل، والنجم، والعلق. وسبب الخلاف: اختلاف النقل في الأحاديث والعمل، واختلافهم في الأمر بالسجود في القرآن: هل المراد به سجود التلاوة، أو سجود الفرض، والله أعلم.
(1) رواه أحمد (2/ 440 و 443) ، ومسلم (81) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) ساقط من (ع) .
(3) في (م) و (ل) و (ط) : النجم.
(4) ساقط من (ع) .