فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 4438

مُحيطٍ بِمَعنَاهَا، وَأَشهَدُ أنَّ محمَّدًا رَسُولٌ حَلَّ مِن رُبَا النبوَّةِ أَعلاَهَا فَعَلاَهَا، وَحَمَلَ مِن أَعبَاءِ الرِّسَالَة إِدَّهَا، فَاضطلَعَ بِهَا وَأَدَّاهَا، فجلا اللهُ بِهِ عن البصائرِ

ـــــــــــــــــــــــــــــ

لنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، خصَّه الله مِن بينهم بهذا الاسم؛ كيف لا، وهو الذي يَحمَدُهُ أهلُ المحشر كلُّهم، وبيده لواءُ الحمد، تحته آدمُ فَمَن دونَهُ؛ على ما يأتي؟ !

والرُّبَا: جمع رَبوة، وهو ما ارتفع من الأرض وطاف، وفيها لغات: فتحُ الراء وضمُّها وكسرُها، وقد قرئ بها.

وقيل: رَبَاوة: بفتح الراء وزيادة الألف، قال الشاعر:

مِن مَنزِلي فِي عَرصَةٍ بِرَبَاوَةٍ ... بَينَ النُّخَيلِ إِلَى بَقِيع الغَرقَدِ

والنُّبُوَّة: مأخوذة من النبأ، وهو الخبر، فأصلها إِذَا الهمزُ، ثمَّ سُهِّلت كما سهَّلوا خابية، وهي من خَبَأتُ، وقيل: هي مأخوذةٌ من النَّبوَة، وهو المرتفعُ عن الأرض.

والأعباء: جمع عِبء، وهو الثِّقل، وأصله: ما يحمله الإنسانُ مما يَشُقُّ ويثقُلُ من عزم أو مشقَّة.

وإِدُّها: أثقلُهَا وأشقُّها؛ في الصحاح: آدَنِي الحِملُ يَؤُودُني، أي: أثقلني، ومَؤدد مثل مَقُول، يقالُ: ما آدني فهو لي آئدٌ.

قلتُ: ومنه قوله تعالى: وَلَا يَئُودُهُ حِفظُهُمَا أي: لا يُثقِله ولا يَشُقُّ عليه.

و (قوله: فاضطلع بها) أي: قام بها وقَوِيَ عليها، وهو بالضاد المعجمة أخت الصاد؛ من قولهم: ضَلُعَ الرجلُ - بضمِّ اللام - ضَلاعةً، فهو ضَلِيع، أي: قوي وصُلبٌ. فأما ضَلَع - بفتح اللام - فمعناه: اعوج، ومصدره: الضَّلَع بفتحها، واسمُ الفاعلِ مِن هذا أو من الذي قبله: ضالعٌ.

وجَلاَ معناه: كشف، ومنه: جلَوتُ السيفَ والعروسَ جِلاَءً.

والبصائر: جمع بصيرة، وهي عبارةٌ عن سرعة إدراك المعاني وجَودَةِ فهمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت