وَفِي رِوَايةٍ: فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ العِشَاءُ، وَإِنَّهَا تُعتِمُ بِحِلابِ الإِبِلِ.
رواه أحمد (2/ 10 و 19) ، ومسلم (644) ، وأبو داود (4984) ، والنسائي (1/ 270) ، وابن ماجه (704) .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
النهي عن اتباع الأعراب في تسميتهم العشاء: عتمة إنما كان لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى به في كتابه؛ إذ قال: {وَمِن بَعدِ صَلاةِ العِشَاءِ} فكأنه إرشاد إلى ما هو الأولى، وليس على جهة التحريم، ولا على أن تسميتها العتمة لا يجوز. ألا ترى أنه قد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أطلق عليها ذلك؛ إذ قال: ولو يعلمون ما في العتمة والصبح [1] ، وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس رضي الله عنهم. وقيل: إنما نهى عن ذلك تنزيهًا لهذه العبادة الشريفة الدينية عن أن يطلق عليه ما هو اسم لفعلة دنيوية؛ وهي الحَلبَةُ التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها: العتمة. ويشهد لهذا قوله: وإنها تُعتِمُ كلاب الإبل. قلت: يظهر لي أن المقصود من هذا النهي، ومن قوله: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب [2] : ألا نتبع الأعراب في تسميتهم هاتين الصلاتين بذلك؛ لأنهم لم يقتدوا في تسميتها، لا بما جاء في كتاب الله - من تسميتها العشاء -، ولا بما جاء في السنة - من تسميتها بالمغرب -؛ إذ قد ثبت في غير ما حديث تسميتها: بالمغرب، كما جاء في حديث جبريل وغيره، والله تعالى أعلم.
(1) رواه البخاري (657) ، ومسلم (651) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
(2) رواه أحمد (5/ 55) ، والبخاري (563) من حديث عبد الله المزني.