فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 4438

فلمَّا قَضَت نتائِجُ العُقول، وأدلَّةُ الشَّرعِ المَنقُول: أن سَعادَةَ الدَّارَينِ مَنُوطَةٌ بمُتابَعَةِ هذا الرَّسول، وأنَّ المحبةَ الحَقيقِيَّةَ باقتِفاءِ سَبيلِهِ وَاجِبَةُ الحُصُول {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي} [آل عمران: 31] انتَهَضَت هِمَمُ أعلامِ العُلَماء، والسَّادَةُ الفُضلاء، إلى البَحثِ عَن آثارِه: أقوالِهِ وأفعالِهِ وإِقرارِه، فحَصَّلُوا ذَلِك ضَبطًا وحِفظًا، وبلَّغُوهُ إلى غَيرِهِم مُشافَهَةً ونَقلًا. ومَيَّزوا صَحيحَهُ مِن سَقيمِه،

ـــــــــــــــــــــــــــــ

وسعادة الدارين: هي نيلُ مراتبهما ومصالحهما، ونفيُ مفاسدهما.

ومنوطة: معلَّقة، يقال: ناط الشيءَ يَنُوطُهُ: إذا علَّقه؛ والإشارة به إلى نحو قوله تعالى: {قُل إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] والهداية الحقيقية هي فعلُ الطاعاتِ الشرعيَّة، والحصولُ على ما وعَدَ عليها من الدرجات الأخروية؛ والإشارةُ إلى نحو قوله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور: 54] ؛ وتجوز بالحقيقَة عن الهداية التي هي مجرَّدُ الإرشادِ والدَّلالَةِ التي هي نحو قولِهِ تعالى: {وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ} [فصلت: 17] .

والاقتفاء: التَّتَبُّع؛ من قولهم: اقتفيتُ أثَرَه وقفوتُهُ، وأصله من القَفَا والقافية.

و (قوله: واجبة الحصول) أي: بحسَبِ الوعدِ الصدق والاشتراطِ الحق؛ نحو ما تقدَّم. ولا يجبُ على الله تعالى شيء، لا بالعقلِ ولا بالشرع؛ فإنَّ ذلك كلَّه محالٌ على ما يعُرف في علم الكلام.

والأعلام: المشاهير، جمع عَلَمٍ.

والسَّادة: جمع سيِّد، وهو الذي يَسُودُ غيره، أي: يتقدَّم عليه بما فيه مِن خصال الكمال والشرف. وآثار النبي - صلى الله عليه وسلم: هي ما يُؤثَرُ عنه وينقل، أي: يُتَحَدَّث بما فيه من حسن خصال الكمال من قولهم: أَثَرتُ الحديثَ أثرة.

و (قوله: وميَّزوا صحيحَه من سقيمِه) : اختلفت عباراتُ المحدِّثين في أقسام الحديث، فقال أبو عبد الله محمد بنُ عبد الله الحاكمُ النيسابوريُّ: وهو المعروفُ بابن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت