فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 565

الشيوخ، وأن لا يصل غلوه في المحبة إلى حدّ فاسد؛ بأن يخرج شيخه عن طور البشرية، وإنما تقوى محبة المريد لشيخه بموافقته له أمرا ونهيا، ومعرفته لله تعالى في سيره وسلوكه، فالمريد كلما كبرت شخصيته بالموافقة ازدادت معرفته، وكلما ازدادت معرفته ازدادت محبته.

8 -عدم تطلعه إلى غير شيخه لئلا يتشتت قلبه بين شيخين، ومثال المريد في ذلك كمثل المريض الذي يطبب جسمه عند طبيبين في وقت واحد فيقع في الحيرة والتردد (1) ..

وأما الآداب الظاهرة فهي:

1 -أن يوافق شيخه أمرا ونهيا، كموافقة المريض لطبيبه.

2 -أن يلتزم السكينة والوقار في مجلسه، فلا يتكئ على شيء يعتمده، ولا يتثاءب ولا ينام، ولا يضحك بلا سبب، ولا يرفع صوته عليه، ولا يتكلم حتى يستأذنه لأن ذلك من عدم المبالاة بالشيخ وعدم الاحترام له. ومن صحب المشايخ بغير أدب واحترام حرم مددهم وثمرات ألحاظهم وبركاتهم.

3 -المبادرة إلى خدمته بقدر الإمكان، فمن خدم خدم.

4 -دوام حضور مجالسه، فإن كان في بلد بعيد فعليه أن يكرر زيارته بقدر المستطاع، ولذلك قيل: (زيارة المربي ترقي وتربي) .

وإن السادة الصوفية بنوا سيرهم على ثلاثة أصول «الاجتماع

(1) ينبغي الملاحظة أن المقصود بالشيخ هنا هو شيخ التربية لا شيخ التعليم؛ إذ يمكن لطالب العلم أن يكون له عدة أساتذة، ويمكن للمريد أن يكون له أساتذة في العلم لأن ارتباطه بهم ارتباط علمي، بينما صلة المريد بشيخ التربية صلة قلبية وتربوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت